كشفت سلطة المياه الفلسطينية في تقرير حديث عن واقع مائي معقد في فلسطين، يتداخل فيه البعد السياسي مع الإنساني والاقتصادي، مشيرة إلى أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر في ظل شح الموارد المائية.
وجاء التقرير، الذي صدر بمناسبة يوم المياه العالمي في 22 مارس، تحت عنوان “المرأة والمياه في فلسطين: بين شح الموارد وتعزيز الصمود”، ليسلط الضوء على التحديات المتفاقمة التي تواجهها النساء في تأمين المياه وإدارتها داخل الأسر.
وأوضح أن أكثر من مليون امرأة وفتاة في قطاع غزة يواجهن مستويات إمداد مائي حرجة، في وقت تعيش فيه أعداد كبيرة من النساء في الضفة الغربية دون الحد الأدنى الموصى به عالمياً.
ويعود ذلك، وفق التقرير، إلى السيطرة على الموارد المائية وتقييد الوصول إليها، ما يحول أزمة المياه إلى قضية عدالة وحقوق.
وبيّن التقرير أن النساء، بحكم أدوارهن الاجتماعية، يتحملن مسؤوليات مضاعفة تشمل توفير المياه وتخزينها وترشيد استخدامها، إلى جانب رعاية الأطفال وكبار السن، وهو ما يزيد من الضغوط اليومية عليهن ويحد من فرص مشاركتهن في التعليم والعمل.
وفي قطاع غزة، وصف التقرير الوضع بـ”الكارثي”، مع تدمير نحو 85% من منشآت المياه والصرف الصحي، واعتماد معظم السكان على صهاريج المياه، وسط ظروف تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الصحية الأساسية.
كما أشار إلى أن هذا الواقع يفاقم التحديات المرتبطة بالصحة العامة والنظافة الشخصية، خاصة للنساء والفتيات.
وأكد رئيس سلطة المياه، زياد الميمي، أن الأزمة المائية في فلسطين تتجاوز كونها أزمة خدمات، لتصبح قضية عدالة، مشدداً على أن تمكين النساء في قطاع المياه يمثل ضرورة لضمان إدارة مستدامة وعادلة للموارد.
كما كشف التقرير عن ضعف تمثيل النساء في مؤسسات إدارة المياه، حيث لا تتجاوز مشاركتهن 20%، وتنخفض إلى نحو 6% في المناصب الفنية والقيادية، ما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز دورهن في صنع القرار.
ودعا التقرير إلى تحرك دولي عاجل لدعم قطاع المياه في فلسطين، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، وتوسيع مشاريع التحلية وإعادة الاستخدام، إلى جانب دمج منظور النوع الاجتماعي في السياسات المائية، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للموارد ويخفف الأعباء عن النساء والفتيات.