الساحة

عاجل
Home / أخبــار / أزمة غزة.. هل يحسم “تحييد السلاح” معضلة الانقسام الفلسطيني؟

أزمة غزة.. هل يحسم “تحييد السلاح” معضلة الانقسام الفلسطيني؟

رغم الحديث عن تقدم في جهود التوافق الفلسطيني، لا تزال القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل قطاع غزة تشكل العقبة الأبرز أمام تحقيق اختراق حقيقي، وفي مقدمتها ملفا السلاح وإدارة الحكم، وسط تباين في الرؤى بشأن كيفية معالجتهما.

ويرى مراقبون أن النقاشات الجارية تجاوزت مسألة المصطلحات السياسية، إذ ما زال الخلاف قائماً حول القضايا الأساسية التي أعاقت المصالحة الفلسطينية لسنوات. وبحسب تقديرات سياسية، فإن الانتقال من الحديث عن “نزع السلاح” إلى “حصره” أو “تحييده” قد يمثل محاولة لتسهيل استمرار الحوار، دون الوصول إلى حلول نهائية للأزمات العالقة.

وفي هذا الإطار، قدّم الكاتبان والباحثان السياسيان جهاد حرب وجمال زقوت قراءتين للمشهد الفلسطيني خلال مشاركتهما في برنامج “رادار” على قناة “سكاي نيوز عربية”، حيث توافقت آراؤهما في بعض النقاط واختلفت في أخرى.

السلاح.. تغيير في المصطلحات أم حل للأزمة؟

واعتبر جهاد حرب أن الطروحات المتداولة بشأن السلاح لا تتجاوز إطار “المعالجة اللغوية” للأزمة، موضحاً أن النقاش انتقل من فكرة نزع السلاح بشكل كامل باعتبارها قضية سيادية، إلى الحديث عن حصره بجهة معينة أو تحييده.

وأوضح أن مفهوم تحييد السلاح لا يعني تسليمه أو إنهاء وجوده، بل إبقاءه لدى الجهة التي تملكه مع عدم استخدامه في المواجهات العسكرية أو النزاعات الداخلية الفلسطينية. وأضاف أن هذا الطرح يعكس إعادة صياغة للمشكلة أكثر من كونه حلاً فعلياً لها.

وأشار حرب إلى أن استمرار الحوار بهذه الصيغة قد يهدف إلى الحفاظ على مسار اللقاءات السياسية دون تحقيق تقدم ملموس ينعكس على حياة المواطنين في قطاع غزة، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تتركز على معالجة الأوضاع الإنسانية والمعيشية المتفاقمة.

غياب الإرادة السياسية

ورأى الباحث السياسي أن جوهر الأزمة الفلسطينية لا يقتصر على ملف السلاح، بل يرتبط أيضاً بغياب الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الانقسام المستمر منذ سنوات.

وأوضح أن العديد من اتفاقات المصالحة التي عُقدت في محطات مختلفة، من القاهرة إلى بكين، تضمنت تفاهمات بشأن تشكيل حكومة وفاق وطني، إلا أن تلك التفاهمات لم تُترجم إلى خطوات عملية بسبب غياب التوافق السياسي الحقيقي.

كما أشار إلى أن بعض الحسابات السياسية الداخلية والخارجية ما زالت تلقي بظلالها على جهود المصالحة، لافتاً إلى وجود مخاوف لدى بعض الأطراف من تداعيات أي شراكة سياسية مستقبلية وما قد يرافقها من مواقف أو ضغوط دولية.

السلاح بين البعد الرمزي والواقع السياسي

وفي قراءته لموقف حركة حماس، أوضح حرب أن السلاح لا يزال يمثل قيمة سياسية ورمزية للحركة، رغم تراجع دوره التقليدي في الردع خلال المرحلة الحالية.

وبيّن أن هذه الرمزية ترتبط بعدم الظهور بمظهر الطرف المهزوم بعد الحرب، إضافة إلى الحفاظ على مكانة الحركة كقوة مؤثرة في إدارة الشأن العام داخل قطاع غزة.

وأضاف أن هذه المعادلة تثير في المقابل مخاوف لدى حركة فتح من وجود سلطة أو حكومة تعمل في ظل قوة مسلحة مستقلة تمتلك القدرة على التأثير في مجريات الأمور على الأرض، مستحضراً التجارب السابقة التي شهدها القطاع خلال الأعوام الماضية.

البحث عن صيغة للحل

وختم حرب بالقول إن أي معالجة حقيقية للأزمة تتطلب التوصل إلى صيغة تضمن إدارة القطاع من قبل جهة فلسطينية تحظى بقبول وطني واسع، بما يفتح المجال أمام معالجة آثار الحرب وإعادة الإعمار والتعامل مع التحديات المتراكمة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، بعيداً عن استمرار الانقسام والخلافات السياسية.