تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الساحة

عاجل
Home / آخر الأخبار / اتحاد المعلمين: التعليم في غزة يواجه محاولات ممنهجة للتقويض

اتحاد المعلمين: التعليم في غزة يواجه محاولات ممنهجة للتقويض

أكد نائب الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين في قطاع غزة، محمد أبو جاسر، اليوم الأربعاء، أن قطاع التعليم في غزة يمر بمرحلة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن ما يواجهه لا يقتصر على تدمير المدارس أو الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، بل يمتد إلى محاولات ممنهجة لتقويض المنظومة التعليمية بأكملها.

وقال أبو جاسر، في تصريحات لإذاعة “صوت فلسطين”، إن التعليم في فلسطين يمثل أحد ركائز الصمود الوطني والحفاظ على الهوية، مؤكداً أنه يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وليس مجرد خدمة تعليمية.

واستهل حديثه بتوجيه التحية إلى الشهداء والجرحى والأسرى، مثمناً دور وسائل الإعلام الرسمية في نقل واقع التعليم والظروف الإنسانية التي يعيشها الطلبة في قطاع غزة.

فاقد تعليمي يهدد مستقبل الطلبة

وأوضح أبو جاسر أن التقارير الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الدولية تشير إلى أزمة تعليمية متفاقمة، نتيجة الانقطاع الطويل عن الدراسة، الأمر الذي أدى إلى فاقد تعليمي كبير، إلى جانب آثار نفسية واجتماعية تحتاج إلى سنوات لمعالجتها.

وأشار إلى أن أكثر من 90% من طلبة قطاع غزة لم يتمكنوا من العودة إلى الدراسة بشكل طبيعي، فيما تقتصر العملية التعليمية في بعض المبادرات على ثلاثة أيام أسبوعياً فقط، مقارنة بستة أيام في الظروف الاعتيادية.

وأضاف أن الطالب يتلقى حالياً نحو تسع حصص أسبوعياً فقط، بدلاً من 26 إلى 30 حصة، كما يتم تدريس أربع مواد أساسية فقط من أصل ثماني أو تسع مواد، وهو ما ينعكس سلباً على اكتساب المهارات الأساسية، مثل القراءة والكتابة والحساب.

وأكد أن الأزمة الحالية لا تتمثل في فقدان عامين دراسيين أو تضرر المدارس فقط، بل في اتساع الفجوة التعليمية واستمرار تراجع مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة.

التعليم في الخيام يفتقر لأبسط المقومات

وأوضح أبو جاسر أن العملية التعليمية تعتمد حالياً على نقاط تعليمية داخل مراكز الإيواء والخيام، تنفذها وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى جانب عدد من المؤسسات المحلية والدولية، إلا أنها لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التعليمية.

وأشار إلى أن الخيام التعليمية تفتقر إلى المقاعد والسبورات ووسائل التهوية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يضطر الطلبة إلى الجلوس على الأرض واستخدام وسائل بدائية للكتابة.

وأضاف أن المدارس المتبقية لا يمكن الاستفادة منها حالياً بسبب استخدامها كمراكز لإيواء النازحين، داعياً إلى توفير بدائل آمنة للإيواء بما يسمح بإعادة تأهيل المدارس واستئناف العملية التعليمية فيها.

تحديات كبيرة أمام امتحانات الثانوية العامة

وفيما يتعلق بامتحانات الثانوية العامة، أشاد أبو جاسر بجهود وزارة التربية والتعليم في تنظيم امتحانات “التوجيهي” إلكترونياً للعام الثاني على التوالي، معرباً عن أمله بعودة الامتحانات الوجاهية خلال الأعوام المقبلة.

ولفت إلى أن الطلبة واجهوا تحديات كبيرة أثناء تقديم الامتحانات، أبرزها استمرار انقطاع الكهرباء، وصعوبة الحصول على أجهزة إلكترونية مناسبة، إلى جانب اضطرار العديد منهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أماكن تتوفر فيها خدمة الإنترنت ومصادر الطاقة.

دعوة لإنقاذ القطاع التعليمي

وفي ختام حديثه، دعا أبو جاسر المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ قطاع التعليم في غزة، من خلال إعادة إعمار المدارس، وتوفير التجهيزات والموارد التقنية واللوجستية اللازمة لاستمرار العملية التعليمية، مؤكداً أن حماية التعليم تمثل استثماراً في مستقبل الأجيال الفلسطينية وتعزيز صمودها على أرضها.