تضيف واقعة مقتل المواطن أسعد أبو مهادي فصلاً جديداً ومؤلماً إلى سجل التجاوزات الأمنية والاستهتار بأرواح المدنيين في قطاع غزة، حيث بدأت فصول هذه الجريمة يوم الأحد الماضي عند مفترق “أبو صرار” حين تعرضت مركبة أبو مهادي لإطلاق نار مفاجئ وعشوائي من قبل عناصر يتبعون لنقطة أمنية تابعة لحركة حماس، دون أي مبرر قانوني أو أمني يستدعي استخدام القوة المميتة تجاه مواطن يسير بشكل طبيعي في الطريق العام.
وتشير التفاصيل الصادمة إلى أن عناصر الحاجز، وفور تأكدهم من إصابة المركبة وتحديد هوية المصاب، غادروا المكان على الفور تاركين الضحية يواجه مصيره، في سلوك يعكس غياب المسؤولية الأخلاقية والقانونية. وبعد صراع مع جراحه الخطيرة في المستشفى، فارق أسعد أبو مهادي الحياة اليوم، لتتحول الحادثة من إصابة ناتجة عن “خطأ مسلكي” إلى جريمة قتل مكتملة الأركان هزت الأوساط المحلية.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والالتفاف على المساءلة الجنائية، سارعت حماس بإرسال وفد إلى عائلة الضحية لتقديم اعتذار ووصف ما جرى بأنه “خطأ”، مع عرض إدراج الفقيد ضمن “قوافل الشهداء”. هذا المسلك قوبل بانتقادات حادة، حيث يرى مراقبون وحقوقيون أن منح لقب “شهيد” لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة أو غطاءً لجرائم القتل خارج إطار القانون، بل هو محاولة لتسييس الموت والتهرب من تقديم الجناة للمحاكمة العلنية.
تفتح هذه الجريمة الباب واسعاً أمام التساؤلات حول تغول السلاح المنفلت في يد الأجهزة الأمنية في غزة، ومدى استسهال الضغط على الزناد تجاه المواطنين العزل. إن غياب المحاسبة الحقيقية والاكتفاء بالحلول العشائرية والترضيات الرمزية يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ويجعل من أرواح المدنيين ثمناً لسياسات أمنية تفتقر لأدنى معايير الانضباط وحماية حقوق الإنسان.