الساحة

عاجل
Home / أقلام / السنوار ومدلولات الرقم 1111 … كتب الإعلامي رجائي عبد الله الشطلي

السنوار ومدلولات الرقم 1111 … كتب الإعلامي رجائي عبد الله الشطلي

أثار الرقم 1111 الذي ذكره يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حركة حmاس في غزة، كثيرًا من التساؤلات والتفسيرات منذ اللحظة التي أُطلق فيها خلال خطاب سياسي سابق للحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر عام 2023. فقد تعددت القراءات حول مدلول هذا الرقم، واختلفت التحليلات بشأن الرسالة التي أراد السنوار إيصالها من خلاله.
فمن جهة، ذهب بعض المراقبين إلى أن الرقم قد يشير إلى عدد الأسرى الفلسطينيين الذين قد يتم الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل محتملة مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين. ومن جهة أخرى، رأى آخرون أن الرقم ربما يرمز إلى عدد الصواريخ التي أطلقتها حركة حماس على إسرائيل في اليوم الأول من هجوم السابع من أكتوبر، المعروف باسم هجوم 7 أكتوبر 2023.
ورغم تعدد هذه التفسيرات، بقي السر الكامن وراء هذا الرقم غامضًا حتى بعد استشhاد السنوار خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وهي الحرب التي وُصفت على نطاق واسع بأنها من أعنف الحروب التي شهدها القطاع.
ومع مرور أكثر من عامين على الحرب وما رافقها من دمار واسع وحصار وتدهور إنساني في قطاع غزة، لم تظهر حتى الآن إجابة قاطعة تكشف المقصود الحقيقي من هذا الرقم. هذا الغموض دفع البعض إلى البحث في دلالات تاريخية أو رمزية قد تكون مرتبطة به.
اثار انتباهي الرقم كثيرا كما أثار انتباه الكثير من شعبنا ومن خلال البحث  وجدت أن الرقم 1111 يرتبط بتاريخ جغرافي قديم للمنطقة. فوفق هذا الطرح، يمثل الرقم مساحة قضاء غزة التاريخي قبل عام 1948، والتي بلغت نحو 1111 كيلومترًا مربعًا. وكان قضاء غزة آنذاك واحدًا من أكبر أقضية جنوب فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، حيث امتد على طول الساحل الجنوبي لفلسطين ووصل شرقًا حتى مناطق قريبة من بئر السبع.
وقد ضم القضاء عددًا من المدن الرئيسية إلى جانب عشرات القرى الزراعية. وكانت غزة مركز القضاء الإداري وأكبر مدنه، كما كانت ميناءً تاريخيًا ومركزًا تجاريًا مهمًا يربط الساحل بالمناطق الداخلية. وقُدّر عدد سكانها قبل عام 1948 بنحو 35 إلى 40 ألف نسمة، وكانت تضم أحياء تاريخية معروفة مثل الزيتون والشجاعية والدرج والتفاح.
أما المدينة الثانية في القضاء فكانت المجدل، والتي تقع اليوم في موقع مدينة عسقلان تقريبًا. وقد عُرفت المجدل تاريخيًا بصناعة النسيج اليدوي، وخاصة ما عُرف بـ”القماش المجدلاوي”، وكان عدد سكانها قبل عام 1948 يتراوح بين 10 و13 ألف نسمة.
وجاءت خان يونس كإحدى المدن الرئيسية في القضاء، وهي مدينة تاريخية أسسها المماليك في القرن الرابع عشر، وكانت تمثل مركزًا تجاريًا مهمًا يربط غزة بسيناء، وقد بلغ عدد سكانها قبل عام 1948 نحو 10 آلاف نسمة.
ومن البلدات المهمة أيضًا الفالوجة، وهي بلدة كبيرة في شمال شرق القضاء، عُرفت بأهميتها الزراعية. وقد ارتبط اسمها لاحقًا بأحداث جيب الفالوجة حين حوصرت فيها قوات مصرية خلال الحرب.
كما كانت دير البلح من البلدات البارزة في القضاء، واشتهرت بزراعة النخيل والتمور، وكانت محطة مهمة على الطريق الساحلي بين غزة وخان يونس.
إلى جانب هذه المدن، ضم قضاء غزة نحو 50 إلى 55 قرية فلسطينية، من بينها: حمامة، بيت دراس، هوج، برير، نعليا، جولس، بيت طيما وسمسم. وكانت معظم هذه القرى تعتمد على الزراعة، خصوصًا زراعة القمح والشعير والحمضيات والزيتون، إضافة إلى تربية المواشي.
غير أن هذا الواقع الجغرافي تغير جذريًا بعد حرب 1948، إذ جرى تقسيم أراضي قضاء غزة. فوقع الجزء الأكبر من أراضيه الشمالية والشرقية تحت السيطرة الإسرائيلية، بينما بقي الجزء الجنوبي الغربي تحت الإدارة المصرية، وهو الجزء الذي أصبح لاحقًا قطاع غزة الحالي بمساحة تقارب 365 كيلومترًا مربعًا فقط.
وفي ضوء هذا الطرح، يرى بعض الباحثين أن الرقم 1111 قد يكون إشارة رمزية إلى المساحة التاريخية لقضاء غزة، وما قد يحمله ذلك من دلالة سياسية أو تاريخية تتجاوز حدود القطاع الحالية.
ومع ذلك، تبقى هذه التفسيرات جميعها في إطار التحليل والتأويل، إذ لا توجد حتى الآن رواية مؤكدة تكشف المعنى الحقيقي الذي قصده السنوار عند استخدامه لهذا الرقم. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل كان الرقم يشير إلى عدد الأسرى المتوقع الإفراج عنهم؟ أم إلى عدد الصواريخ التي أُطلقت في بداية الهجوم؟ أم أنه كان يحمل دلالة تاريخية مرتبطة بقضاء غزة ومساحته القديمة وهل كان يقصد تحرير قضاء غزة وإقامة الدولة عليه أما أنها خطوة نحو تحرير ما تبقي من فلسطين ؟
حتى اليوم، لا يزال الرقم 1111 لغزًا سياسيًا لم تُكشف كل أبعاده بعد.