تستضيف العاصمة المصرية القاهرة جولة جديدة وُصفت بالحاسمة من المفاوضات بين حركة حماس والوسطاء، في محاولة للتوصل إلى صيغة معدّلة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط خلافات عميقة تهدد بإفشال التقدم، خصوصًا حول ملف نزع السلاح ومستقبل إدارة القطاع.
وبحسب مصادر مطلعة، يصل وفد حركة حماس خلال الساعات المقبلة إلى القاهرة برئاسة القيادي خليل الحية، للمشاركة في محادثات تجمع الوسطاء المصريين والقطريين، وبمشاركة أطراف إقليمية وفصائل فلسطينية متعددة.
المقترح الجديد الذي يناقشه الوسطاء لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتجاوز ذلك إلى ترتيبات “اليوم التالي للحرب”، بما في ذلك تشكيل إدارة فلسطينية انتقالية عبر لجنة وطنية تتولى إدارة قطاع غزة، وفتح مسار لإعادة الإعمار بإشراف دولي ضمن إطار سياسي يُشار إليه بـ«مجلس السلام».
لكن العقبة الأبرز تبقى ملف نزع السلاح، حيث تصر أطراف على ربط أي تسوية سياسية بتجريد الفصائل المسلحة، وهو ما ترفضه حركة حماس بشكل قاطع.
وفي هذا السياق، شدد القيادي في الحركة أسامة حمدان على أن “نزع السلاح بصيغته المطروحة غير مقبول”، معتبرًا أنه محاولة لفرض شروط سياسية تحت غطاء إنساني أو تفاوضي، ومؤكدًا أن أي اتفاق يجب أن يكون شاملًا ومتوازنًا ويتضمن التزامات متبادلة.
وتشير المعلومات إلى أن الوسطاء طرحوا أيضًا عقد لقاءات منفصلة بين وفد حماس وممثلين دوليين، من بينهم المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، لبحث ملف إدارة غزة بعد الحرب، وآليات إعادة الإعمار وضمان استقرار طويل الأمد.
وفي المقابل، تؤكد حماس استعدادها لمناقشة الملف الأمني ضمن إطار سياسي شامل، لكنها ترفض أي صيغة تفرض نزع السلاح كشرط مسبق أو منفصل عن باقي بنود الاتفاق، وتطالب بضمانات واضحة لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، خصوصًا ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية والانسحاب من المناطق السكنية وفتح المعابر أمام المساعدات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار خروقات ميدانية متفرقة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما يفاقم الوضع الإنساني ويزيد من هشاشة التهدئة القائمة، وسط مخاوف من انهيارها في حال فشل جولة القاهرة الحالية.
ويرى مراقبون أن هذه الجولة قد تكون مفصلية، إما نحو تثبيت تهدئة طويلة الأمد أو العودة إلى التصعيد، في ظل اتساع الفجوة بين مطالب الأطراف وصعوبة التوصل إلى صيغة توافقية حتى الآن.