تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الساحة

عاجل
Home / أخبــار / تحقيق: جنود للاحتلال يكشفون “مجزرة الخط الأصفر” بغزة

تحقيق: جنود للاحتلال يكشفون “مجزرة الخط الأصفر” بغزة

في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدولية لإحياء مسار التهدئة في قطاع غزة، كشفت شهادات لجنود إسرائيليين عن واقع ميداني مختلف، يتمثل في استمرار العمليات العسكرية واستهداف فلسطينيين قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الشريط الفاصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية داخل القطاع.

ووفق تحقيق موسع نشرته وكالة “أسوشيتد برس”، تحدث ثلاثة جنود احتياط خدموا في غزة، طالبوا بعدم الكشف عن هوياتهم، عن قواعد اشتباك وصفوها بأنها شديدة الصرامة تجاه كل من يقترب من المناطق العازلة التي أقامها الجيش الإسرائيلي.

أوامر بإطلاق النار

وأوضح أحد الجنود أن التعليمات الميدانية التي تلقاها الجنود بعد بدء سريان وقف إطلاق النار كانت تقضي بإطلاق النار على أي شخص يتجاوز الحدود المحددة من قبل الجيش، مشيراً إلى أن هذه التعليمات كانت تُنفذ بصورة واسعة على الأرض.

وأضاف أن بعض الجنود كانوا ينظرون إلى العمليات العسكرية باعتبارها جزءاً من الروتين اليومي، في ظل بيئة قتالية اتسمت بغياب الضوابط الواضحة في كثير من الأحيان.

وتقاطعت هذه الشهادات مع إفادات ووثائق جمعتها منظمة ، التي تضم جنوداً إسرائيليين سابقين، حيث تحدثت عن قواعد اشتباك تسمح باستخدام القوة المميتة ضد الأشخاص الذين يقتربون من المنطقة العازلة.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة، Nadav Weiman، إن السياسات المتبعة خلقت واقعاً يتعرض فيه مدنيون للخطر بسبب عبور حدود غير واضحة المعالم بالنسبة للسكان.

شهادات عن ارتباك ميداني

كما كشفت الشهادات عن وجود حالة من الارتباك في بعض العمليات العسكرية، حيث أشار جنود إلى أن تحديد الأهداف كان يتم أحياناً استناداً إلى تقديرات ميدانية أو معلومات غير مكتملة، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين.

وأكد أحد الجنود أن الأولوية الأساسية التي كانت تُنقل إليهم من قادتهم تمثلت في منع أي اقتراب من المنطقة العازلة، معتبراً أن الاعتبارات الإنسانية لم تكن حاضرة بالشكل الكافي في بعض المواقف.

وأضاف أن تساؤلات الجنود حول عدم وضع علامات واضحة تحدد مسار “الخط الأصفر” لم تلقَ استجابة عملية، الأمر الذي زاد من صعوبة معرفة السكان للحدود المفروضة.

أعداد الضحايا تثير التساؤلات

وأشار تحقيق “أسوشيتد برس” إلى أن روايات الجنود تتعارض مع الموقف الرسمي الإسرائيلي الذي يؤكد أن الجيش لا يستهدف المدنيين إلا عند وجود تهديد أمني مباشر.

ولفت التحقيق إلى توثيق حوادث إطلاق نار استهدفت مدنيين بالقرب من المنطقة العازلة، بينهم أطفال، وفق شهادات ومعلومات جمعتها الوكالة.

وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة، قُتل مئات الفلسطينيين منذ بدء سريان اتفاق التهدئة، بينهم عدد من الأشخاص الذين سقطوا في محيط المنطقة العازلة.

كما أظهرت تقارير صادرة عن جهات إنسانية وبيانات من مشروع Armed Conflict Location & Event Data Project ارتفاعاً في عدد الحوادث والضحايا المسجلين قرب هذه المناطق خلال الأشهر الأخيرة.

استمرار العمليات العسكرية

ويأتي نشر هذه الشهادات في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسرائيلية استمرار عملياتها العسكرية داخل القطاع، حيث تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة عن توسيع نطاق السيطرة العسكرية داخل غزة.

واعتبر الجنود الذين تحدثوا للوكالة أن الواقع الميداني لا يعكس وجود تهدئة فعلية، مشيرين إلى أن العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة تجعل الحديث عن وقف إطلاق نار دائم أمراً محل تساؤل، في ظل استمرار المواجهات وسقوط الضحايا على الأرض.