تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الساحة

عاجل
Home / أخبــار / تقرير : كيف دخلت طهران إلى الملف الفلسطيني؟

تقرير : كيف دخلت طهران إلى الملف الفلسطيني؟

سلّط مقال للكاتب والصحفي غسان شربل الضوء على المسار التاريخي للعلاقة بين إيران والفصائل الفلسطينية، مستعرضاً شهادات ووقائع امتدت لعقود، بدأت مع انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، وصولاً إلى تداعيات عملية “طوفان الأقصى” والحرب الإقليمية التي أعقبتها.

ويروي شربل تفاصيل لقاءاته مع الناشط اللبناني الراحل أنيس النقاش، الذي ارتبط اسمه بعمليات بارزة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وكان على صلة وثيقة بحركات فلسطينية وقادة إيرانيين. وبحسب رواية النقاش، فقد شارك في مراحل مبكرة من بناء العلاقات بين الثورة الإيرانية الناشئة وبعض التنظيمات الفلسطينية، كما تحدث عن دور شخصيات إيرانية بارزة في تأسيس هياكل أمنية وعسكرية داخل الجمهورية الإسلامية بعد سقوط نظام الشاه.

وأشار التقرير إلى أن إيران، منذ انتصار الثورة، نظرت إلى القضية الفلسطينية باعتبارها إحدى ركائز مشروعها السياسي والإقليمي، وسعت إلى بناء علاقات مع قوى فلسطينية مختلفة، في وقت تمسك فيه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات باستقلالية القرار الفلسطيني ورفض وضعه تحت وصاية أي طرف إقليمي.

وأوضح أن عرفات، رغم دعمه المبكر للثورة الإيرانية وزيارته التاريخية إلى طهران بعد أيام من انتصارها، حافظ على مسافة سياسية مع القيادة الإيرانية، معتبراً أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى مستقلة عن حسابات الدول والمحاور الإقليمية.

بداية النفوذ الإيراني داخل الساحة الفلسطينية

وبحسب التقرير، شكلت حركة الجهاد الإسلامي أول بوابة رئيسية للنفوذ الإيراني داخل الساحة الفلسطينية، من خلال العلاقة التي نسجها مؤسس الحركة فتحي الشقاقي مع طهران منذ الثمانينيات. وقد تعززت هذه العلاقة بعد إبعاد الشقاقي من فلسطين، حيث حظيت الحركة بدعم سياسي ومالي وعسكري إيراني متواصل.

كما تناول التقرير الدور الذي لعبه الأمين العام الراحل للجهاد الإسلامي رمضان شلح في تطوير العلاقة مع إيران، مشيراً إلى أن الحركة كانت من أوائل الفصائل التي تبنت خيار العمل العسكري المدعوم إقليمياً.

حماس وطريق التقارب مع طهران

وفيما يتعلق بحركة حماس، أشار التقرير إلى أن العلاقة مع إيران بدأت بالتطور بصورة أكبر بعد إبعاد مئات من كوادر الحركة إلى منطقة مرج الزهور جنوب لبنان مطلع التسعينيات، حيث نشأت قنوات تواصل مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

وأضاف أن سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007 مثّلت نقطة تحول مهمة في العلاقة مع طهران، إذ اعتبرت إيران القطاع ساحة استراتيجية لتعزيز ما بات يعرف لاحقاً بـ”محور المقاومة”، عبر تقديم الدعم المالي والعسكري وتطوير القدرات التسليحية للحركة.

ورغم فترات من التوتر والخلاف، خاصة على خلفية الأزمة السورية، فإن العلاقات بين الطرفين عادت إلى مسارها التصاعدي، بدعم من قادة إيرانيين بارزين وفي مقدمتهم قائد “فيلق القدس” السابق قاسم سليماني.

من “وحدة الساحات” إلى “طوفان الأقصى”

ويرى التقرير أن السنوات الأخيرة شهدت تعميقاً أكبر للتنسيق بين إيران والفصائل الفلسطينية، خصوصاً مع صعود قيادات جديدة داخل حماس، من بينها يحيى السنوار ومحمد الضيف، اللذان عززا حضور الجناح العسكري داخل الحركة.

ويشير الكاتب إلى أن عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حماس في السابع من أكتوبر 2023 مثلت محطة مفصلية في مسار الصراع، إذ أدت إلى اندلاع حرب واسعة امتدت تداعياتها إلى لبنان وساحات إقليمية أخرى، وأسفرت عن تغيرات سياسية وأمنية كبيرة في المنطقة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تطور العلاقة بين إيران والفصائل الفلسطينية لم يكن حدثاً عابراً، بل جاء نتيجة مسار طويل من التفاعلات السياسية والعسكرية، جعل من القضية الفلسطينية أحد أبرز ملفات النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وسط استمرار التحولات الإقليمية التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد حتى اليوم.