أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق سكان قطاع غزة، من خلال تصعيد عمليات القتل الجماعي، واستهداف المدنيين والأحياء السكنية وخيام النازحين والمنشآت الطبية، إلى جانب التدمير المنهجي للبنية التحتية والمنازل، واستخدام التجويع والحصار ومنع العلاج والتنقل كسلاح حرب، في إطار ما وصفته بمخطط لإعادة هندسة قطاع غزة وفرض وقائع استعمارية جديدة.
وقالت الهيئة، في بيان صحفي صدر الثلاثاء، إن الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى توثيق 3795 خرقًا أسفرت عن استشهاد 1180 فلسطينيًا وإصابة 3810 آخرين، إضافة إلى مئات المعتقلين. كما أوضحت أن وزارة الصحة أعلنت وصول 12 شهيدًا و12 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,305 شهداء و173,918 إصابة، مع استمرار وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
وأضافت الهيئة أن قوات الاحتلال كثفت خلال الأيام الأخيرة استهداف المدنيين، مرتكبة مجازر بحق العائلات الفلسطينية، من بينها إحراق عائلة المصري بالكامل في حي الصبرة بمدينة غزة، إلى جانب قصف المنازل وخيام النازحين والجنازات والأسواق ومناطق توزيع المساعدات والمركبات المدنية، وقصف مستشفى اليمن السعيد، معتبرة أن هذه الهجمات تؤكد أن المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء، يشكلون الهدف المباشر للعمليات العسكرية.
وأشارت إلى استمرار سياسة التدمير المنهجي للأحياء السكنية عبر إصدار أوامر إخلاء قسري يعقبها نسف المربعات السكنية بالكامل، بما أدى إلى محو أحياء واسعة وفرض وقائع تهدف إلى التهجير القسري والتغيير الديمغرافي ومنع السكان من العودة إلى مناطقهم.
وأكدت “حشد” أن الكارثة الإنسانية بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث يعيش نحو 68% من سكان القطاع، أي قرابة 1.45 مليون فلسطيني، في خيام النزوح، بينما يقيم الآخرون في مبانٍ متضررة وسط انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وشح المياه، وانقطاع الكهرباء، وتفاقم الأوضاع الصحية والبيئية.
وحذرت الهيئة من استمرار استخدام التجويع كسلاح حرب، موضحة أن 96% من سكان غزة يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما يواجه أكثر من نصف مليون شخص خطر المجاعة، مع استمرار القيود على إدخال الغذاء والوقود والأدوية واستهداف العاملين في المجال الإنساني.
وفي القطاع الصحي، قالت الهيئة إن المنظومة الطبية تواجه انهيارًا شبه كامل، مع نفاد أدوية علاج السرطان، وحرمان آلاف المرضى من العلاج والسفر، إلى جانب تسجيل آلاف حالات الإجهاض نتيجة الحرب وسوء التغذية، وانتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية بين الأطفال والنساء.
كما اتهمت الاحتلال بمواصلة تدمير مقومات الحياة، مشيرة إلى تضرر نحو 87% من الأراضي الزراعية وتدمير آلاف الدفيئات والآبار وشبكات الري، فضلًا عن تجريف المقابر ومنع إدخال مستلزمات الدفن، بما يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
وأعربت الهيئة عن قلقها من تسارع الإجراءات الإسرائيلية لإعادة رسم الواقع الجغرافي والعسكري في القطاع، عبر توسيع مناطق السيطرة العسكرية، وإقامة تحصينات وقواعد جديدة، معتبرة أن هذه الخطوات تمهد لفرض حدود جديدة وتقليص مساحة قطاع غزة ومنع عودة السكان.
ودعت “حشد” الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية وجميع الدول إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفته بجريمة الإبادة الجماعية، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية، وتسريع إجراءات محاسبة المسؤولين الإسرائيليين، وفرض عقوبات تشمل حظر تصدير السلاح وتعليق التعاون العسكري مع إسرائيل.
وشددت الهيئة في ختام بيانها على أن جميع الإجراءات التي يفرضها الاحتلال بالقوة داخل قطاع غزة، بما فيها إعادة رسم الحدود وتوسيع مناطق السيطرة العسكرية، باطلة ولاغية قانونًا، مؤكدة أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إنهاء الاحتلال وضمان المساءلة الدولية يمثلان السبيل لتحقيق سلام عادل ودائم وفق القانون الدولي.