الساحة

عاجل
Home / آخر الأخبار / حلفاء طهران تحت المجهر: هل تدعم روسيا والصين إيران في حربها ضد واشنطن وتل أبيب؟

حلفاء طهران تحت المجهر: هل تدعم روسيا والصين إيران في حربها ضد واشنطن وتل أبيب؟

في الوقت الذي سمحت فيه المملكة المتحدة لواشنطن باستخدام قواعدها الجوية لتنفيذ ضربات “دفاعية”، اتجهت الأنظار دولياً نحو حلفاء طهران. بالإضافة إلى ذلك، بدأ المراقبون يتساءلون عن طبيعة الدعم الذي قد تحصل عليه إيران من روسيا والصين في ظل الصراع الحالي. وعلاوة على ذلك، سيسلط هذا التصادم العسكري الضوء على مدى استعداد القوى العظمى للدفاع عن الجمهورية الإسلامية. ومن ناحية أخرى، ترتبط موسكو وبكين بعلاقات استراتيجية عميقة مع طهران، لكن الحسابات الميدانية قد تختلف عن الخطابات الدبلوماسية.

الدعم الروسي لطهران: ضجيج دبلوماسي وحذر عسكري
يرى المحللون أن رد فعل موسكو على الضربات الأمريكية الإسرائيلية كان مرتفع النبرة لكنه ظل محدوداً فعلياً. ونتيجة لذلك، عبر الكرملين عن خيبة أمل عميقة جراء تدهور الأوضاع وتحولها إلى “عدوان صريح”. بالمقابل، تجنب الرئيس فلاديمير بوتين توجيه انتقادات شخصية مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كذلك، لا تزال موسكو تعول على الجهود الأمريكية للوساطة في الملف الأوكراني الشائك. وبناءً على ذلك، يبدو أن روسيا تدافع عن مصالحها الخاصة أولاً قبل الانخراط في صراعات الآخرين.

ومن الجدير بالذكر أن طهران أصبحت حليفاً وثيقاً لموسكو منذ غزو أوكرانيا، خاصة في مجال الطائرات المسيرة. لكن، معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة في يناير 2025 لا ترقى لمستوى اتفاق دفاع مشترك. لذا، قد تكتفي روسيا بتقديم الدعم التقني والتعاون الاستخباراتي دون التدخل العسكري المباشر. وفي السياق ذاته، تسعى موسكو للحفاظ على النظام الإيراني كجزء من رؤيتها لنظام عالمي متعدد الأقطاب. ومع ذلك، فإن الانخراط الروسي الكثيف في أوكرانيا يقلل من قدرتها على فتح جبهات جديدة.

الصين كطوق نجاة اقتصادي: استراتيجية “النفس الطويل”
أدانت بكين بشدة مقتل المرشد الأعلى، مؤكدة معارضتها التاريخية لسياسات تغيير الأنظمة بالقوة. وبالإضافة إلى الموقف السياسي، يعد الجانب الاقتصادي هو المحرك الأساسي للعلاقة بين الصين وإيران. فعلى سبيل المثال، اشترت الصين في عام 2025 أكثر من 80% من النفط الإيراني عبر “أساطيل الشبح”. ونتيجة لهذا الدعم، استطاعت إيران تثبيت اقتصادها وتمويل إنفاقها الدفاعي رغم العقوبات القاسية. ومن ثم، تمثل بكين شريان الحياة الوحيد الذي يمنع انهيار الدولة الإيرانية اقتصادياً.

من ناحية أخرى، تتبع الصين نهجاً قائماً على التموضع الاستراتيجي الحذر بعيداً عن الصدامات العسكرية. لذا، تكتفي بكين عادةً باستخدام “الفيتو” في مجلس الأمن لإضعاف القرارات الدولية ضد طهران. وبدلاً من التدخل العسكري، تفضل الصين بقاء الولايات المتحدة غارقة في مستنقع الشرق الأوسط لاستنزاف قدراتها. كذلك، تخشى بكين من أي انهيار إقليمي شامل قد يؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية. وبالتالي، ستستمر الصين في دعم طهران اقتصادياً مع تجنب أي صدام مسلح مباشر مع واشنطن.

مستقبل الحلف الثلاثي في مواجهة النظام العالمي الجديد
تمثل إيران بالنسبة لموسكو وبكين ثقلاً سياسياً موازناً للنفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، فإن عضوية إيران في مجموعة “بريكس” ومنظمة “شنغهاي” تعزز من مكانتها كحلقة وصل جغرافية. ولكن، يظل السؤال القائم هو مدى استعداد هذه القوى للتضحية بمصالحها المباشرة من أجل بقاء النظام. لذا، من المرجح أن يظل التدخل الروسي والصيني مقتصرًا على الدعم الدبلوماسي والمالي والتقني. وختاماً، ستحاول بكين بناء علاقة قوية مع المرشد القادم، بينما ستبحث روسيا عن فرص لتعزيز نفوذها الصناعي والعسكري.