كشفت مصادر غربية عن مقترح جديد يجري بحثه ضمن المفاوضات الأمريكية الإيرانية غير المعلنة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لمعالجة مصير المواد النووية عالية التخصيب المدفونة تحت أنقاض المنشآت الإيرانية التي تعرضت لضربات أمريكية مؤخراً.
وبحسب المصادر، انتقلت المباحثات من ملفات التهدئة العسكرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بآلية الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها ووضعها تحت رقابة فنية تحول دون إعادة استخدامها أو نقلها إلى مواقع أخرى.
وتسعى واشنطن إلى تمرير ما تصفه بـ”المخرج التكتيكي الثالث”، وهو حل وسط بين مطالبتها بضمانات ميدانية مباشرة بشأن مخزون اليورانيوم المخصب، ورفض طهران السماح بوجود أمريكي داخل المناطق المتضررة.
وتنص الخطة على تكليف فرق هندسية وتقنية تابعة لطرف ثالث محايد بالدخول إلى المواقع المدمرة، وإزالة الركام الجبلي، وانتشال المواد النووية المدفونة. وتشير التقديرات إلى أن هذه الفرق قد تضم خبراء من باكستان ودولة آسيوية كبرى تحظى بثقة الجانبين.
وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الصيغة توفر ضمانات تمنع إخفاء المواد المشعة أو نقلها سراً إلى منشآت جديدة، بينما تعتبرها إيران خياراً أقل حساسية من السماح لفرق أمريكية بالعمل داخل مناطقها الاستراتيجية.
وأكدت المصادر أن هذا الملف أصبح من أبرز عوامل نجاح أو فشل مسودة اتفاق تهدئة مقترحة لمدة 60 يوماً، إذ تعتبره واشنطن اختباراً عملياً لمدى استعداد طهران لتقديم ضمانات حقيقية بشأن مستقبل برنامجها النووي بعد الضربات الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، تواصل الأطراف مناقشة ترتيبات حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسط جهود للتوصل إلى آلية تضمن استمرار حركة التجارة الدولية دون عوائق، مع مراعاة المطالب الإيرانية المتعلقة بالإشراف والخدمات البحرية في الممر الاستراتيجي.
كما يبحث الوسطاء إنشاء آلية مالية دولية بمشاركة شركات تأمين وشحن كبرى، لتوفير ضمانات قانونية وتجارية طويلة الأمد تحول دون تأثر الملاحة البحرية بأي توترات مستقبلية.
ويرى مراقبون أن استضافة إسلام آباد لهذه المفاوضات تعكس إدراكاً متبادلاً لدى واشنطن وطهران بأن العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة ستكون مكلفة للغاية، وأن حسم ملف اليورانيوم المدفون قد يكون العامل الحاسم في تحديد مصير التفاهمات الجارية.