الساحة

عاجل
Home / أخبــار / صحيفة : إسرائيل استغلت هذا الأمر للوصول إلى قادة حماس

صحيفة : إسرائيل استغلت هذا الأمر للوصول إلى قادة حماس

كثّفت إسرائيل خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة محاولاتها للوصول إلى قيادات سياسية وعسكرية في حركة «حماس»، إلا أنها واجهت صعوبات كبيرة في تعقبهم، ولم تتمكن من الوصول إلى عدد منهم إلا بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب التي استمرت لعامين، وما تزال متواصلة بصيغ مختلفة عبر خروقات وقف إطلاق النار المعلن.

وبحسب ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن مسؤولين إسرائيليين أقرّوا بصعوبة الوصول إلى قادة «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال المراحل الأولى من الحرب، خاصة مع اعتمادهم على شبكة الأنفاق في التنقل والتخفي، قبل أن تتغير طبيعة تحركاتهم بعد تعرض معظم الأنفاق للتدمير أو الاستهداف المكثف.

وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل تمكنت لاحقاً من تعقب عدد من القيادات بعد تواصلهم مع عائلاتهم أو لقائهم بها، وكان آخرهم القائد العسكري عز الدين الحداد، الذي تولى قيادة «كتائب القسام» عقب استشهاد محمد السنوار في مايو 2025 داخل نفق شرق خان يونس.

وأكد مصدر ميداني في «حماس» أن إسرائيل، رغم ما تمتلكه من قدرات استخباراتية متطورة، عانت في بداية الحرب من عجز واضح في الوصول إلى قادة الحركة و«القسام»، خلافاً لما جرى في جبهات أخرى مثل لبنان وإيران، حيث تمكنت من تنفيذ عمليات اغتيال واسعة خلال فترات قصيرة.

وأوضحت أربعة مصادر ميدانية من الحركة أن عدداً من القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم التي كانت تخضع لمراقبة مكثفة من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن التحقيقات الداخلية لم تُظهر وجود تعاون مباشر من تلك العائلات مع الاحتلال.

وبيّنت المصادر أن كل عملية اغتيال كانت تُتبع بتحقيقات داخلية مكثفة لمعرفة الثغرات الأمنية التي سمحت بالوصول إلى المستهدفين، خاصة بعد التدمير الواسع لشبكات الأنفاق وتصاعد العمليات البرية.

ومن أبرز الحالات التي كشفتها الصحيفة، استشهاد القائد العام لـ«كتائب القسام» محمد الضيف برفقة رافع سلامة، قائد لواء خان يونس، في يوليو 2024، خلال وجودهما داخل أرض محاطة بسور في خان يونس. ووفق المعلومات، فإن الأرض كانت مراقبة منذ فترة طويلة، قبل أن تتمكن إسرائيل من تأكيد وجودهما عبر معلومات استخباراتية وشخص كان ينقل رسائل إلى سلامة، ليتبين لاحقاً أنه يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.

كما أشارت المعلومات إلى أن إسرائيل لم تكن تمتلك خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب أي صور حديثة أو معلومات دقيقة عن الحالة الصحية لمحمد الضيف، حتى عثرت على صور داخل مواقع لـ«القسام» سيطرت عليها القوات البرية الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن استشهاد عدد من القادة بعد لقاءات عائلية، من بينهم أيمن نوفل قائد لواء الوسطى في «كتائب القسام» الذي استُشهد في أكتوبر 2023 داخل منزل قريب من منزله في مخيم البريج، إضافة إلى حكم العيسى المعروف باسم «أبو عمر السوري»، الذي استُشهد برفقة زوجته وحفيدته داخل شقة سكنية بعد فترة طويلة من التخفي.

كما استشهد حذيفة الكحلوت المعروف باسم «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، برفقة زوجته وأطفاله في أغسطس 2025 داخل شقة بحي الرمال في مدينة غزة، بعدما عاد للقاء عائلته عقب فترة طويلة من الانقطاع بسبب ظروف الحرب.

وفي ديسمبر 2025، استهدفت إسرائيل رائد سعد، أحد أبرز قادة «القسام»، بعد خروجه من زيارة لعائلته، حيث تعرضت المركبة التي كان يستقلها للقصف.

وأكدت مصادر من «حماس» أن كثيراً من القادة اضطروا للقاء عائلاتهم بسبب طول أمد الحرب وصعوبة الاختفاء المستمر، في ظل انعدام الأماكن الآمنة وتدمير منازلهم الأصلية.

وبحسب المصادر، فإن غالبية الاختراقات الأمنية لم تكن نتيجة خروقات داخلية كبيرة، بل بسبب المراقبة المتواصلة لعائلات القيادات وتحركاتها، مع تسجيل بعض الحالات المحدودة لمتعاونين مع الاحتلال من داخل الحركة أو خارجها.

وفيما يتعلق بعز الدين الحداد، أوضحت مصادر ميدانية أنه استُشهد داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته بعد خروجه من زيارة عائلية، خلافاً للرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن استهدافه داخل شقة سكنية بحي الرمال.

وأضافت المصادر أن الحداد غادر الشقة المستهدفة قبل نحو 40 دقيقة من قصفها، ثم توجه لزيارة شقيقه قبل أن يتم استهداف المركبة التي كان يستقلها أثناء توجهه لزيارة ابنته الأخرى، مشيرة إلى أن الفاصل الزمني بين قصف الشقة والمركبة تجاوز 15 دقيقة.

واعتبرت المصادر أن ما جرى يعكس استمرار اعتماد إسرائيل على مراقبة عائلات القيادات والنشطاء الميدانيين، واستهداف الأماكن التي يُعتقد بإمكانية وجودهم فيها، دون امتلاك معلومات دقيقة بشكل دائم.

وأكدت مصادر من الحركة أن عدداً كبيراً من القادة ظلوا لفترات طويلة دون أي تواصل مباشر مع عائلاتهم، واعتمدوا فقط على رسائل خطية تصل بعد فترات متأخرة، ومن بينهم يحيى السنوار الذي استشهد خلال اشتباكات في رفح في أكتوبر 2024.