كشفت صحيفة الشرق الأوسط، في تقرير موسع حول عملية الاغتيال الأخيرة في قطاع غزة، أن المستهدفين يُعدّان من أبرز القيادات الميدانية في «كتائب القسام» على مستوى القطاع، وخاصة في المنطقة الشمالية، حيث لعبا أدواراً بارزة داخل الجناح العسكري للحركة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000.
وبحسب التقرير، فإن القياديين ينتميان إلى الجيلين الثاني والثالث داخل «القسام»، وهما من الأسماء التي ساهمت في تأسيس ما يُعرف بـ«جيش القسام الكبير»، إلى جانب قيادات بارزة من بينها أحمد الجعبري ورائد سعد وعز الدين الحداد.
وأشارت الصحيفة إلى أن القياديين متقاربان في العمر، وكانا ضمن الكوادر الأساسية التي شاركت في التصدي للاجتياحات الإسرائيلية لقطاع غزة قبل الانسحاب الإسرائيلي، كما قادا تشكيلات عسكرية خلال الحروب الأولى على القطاع.
وأضاف التقرير أنهما شاركا أيضاً في الهجمات التي استهدفت مقار السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» خلال أحداث سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة بين عامي 2006 و2007، كما أسهما بشكل جزئي في الإشراف عن بُعد على عمليات تسليم أسرى إسرائيليين ضمن صفقات التبادل خلال الحرب الأخيرة.
وأكدت مصادر من «حماس» للصحيفة استشهاد القيادي اسليم، ما يعني أن «لواء غزة» التابع لـ«كتائب القسام» فقد نائب قائده وقائد «كتيبة الزيتون» جنوب مدينة غزة، والذي نجا سابقاً من عدة محاولات اغتيال خلال الحرب الحالية رغم تعرضه لإصابة طفيفة في إحداها.
ويبلغ اسليم، وهو من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة، نحو 51 عاماً، وانضم إلى حركة «حماس» منذ شبابه المبكر، قبل أن يتدرج في العمل التنظيمي والعسكري داخل الحركة و«كتائب القسام»، حيث شارك في التصدي للتوغلات الإسرائيلية بالأحياء الشرقية من غزة خلال الانتفاضة الثانية، إلى جانب إشرافه على عمليات إطلاق قذائف الهاون والصواريخ.
ووفقاً لمصادر «حماس»، فقد تولى اسليم قيادة «الكتيبة الشرقية» في حي الزيتون قبل دمجها مع «الغربية» لتشكيل «كتيبة الزيتون الموحدة»، كما كان مساعداً للقائد السابق محمود أشتيوي قبل أن يتولى قيادة الكتيبة بشكل كامل عقب عام 2016.
كما شغل عدة مواقع عسكرية داخل «لواء غزة»، من بينها مسؤول التدريب وقيادة «كتيبة الدعم القتالي»، قبل أن يعود قائداً لـ«كتيبة الزيتون» بعد عام 2019، إلى جانب مهامه كنائب لقائد «لواء غزة» الجديد مهند رجب، عقب تعيين عز الدين الحداد قائداً عاماً لـ«القسام».
وأشار التقرير إلى أن اسليم تعرض سابقاً لمحاولات اغتيال عدة قبل الحرب الحالية، وأصيب في إحداها بجروح متوسطة، كما أشرف خلال انتفاضة الأقصى وحرب 2014 على عدد من العمليات العسكرية، من بينها النفق الذي استخدم في تنفيذ عملية «ناحال عوز» الشهيرة.
ويُعرف اسليم داخل «القسام» بلقب «المختار»، وقد فقد خلال الحرب ثلاثة من أبنائه وابنتين، قبل استشهاد ابنته الثالثة والأصغر برفقته في القصف الأخير على غزة، فيما تبقى له ابن واحد فقط، علماً بأن أبناءه كانوا أيضاً من الناشطين في «كتائب القسام»، وكان أحدهم قائداً لسرية عسكرية.