تجري حركة حماس مشاورات داخلية لاختيار رئيس جديد لوفدها المفاوض مع الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، خلفًا للدكتور خليل الحية، الذي انتُخب مؤخرًا رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تؤخر ردها على المقترحات الأخيرة المتعلقة بتطوير الاتفاق.
ونقلت صحيفة القدس العربي عن مصدر في الحركة أن الحية سيتفرغ لمهامه الجديدة على رأس المكتب السياسي والإشراف على دوائر الحركة المختلفة، ما يستدعي تكليف قيادة جديدة لإدارة ملف المفاوضات، على غرار الآلية التنظيمية التي اتُبعت في مراحل سابقة.
وأوضح المصدر أن الحركة تتجه أيضًا لاختيار مسؤول جديد لقيادتها في قطاع غزة، وهو المنصب الذي كان يشغله الحية قبل انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي.
وبحسب المصدر، تبرز أسماء القياديين زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، وباسم نعيم، عضو المكتب السياسي، كأبرز المرشحين لرئاسة وفد التفاوض، فيما يطرح عدد من أعضاء مجلس الشورى اسم القيادي نزار عوض الله لتولي المهمة.
وأشار إلى أن الإعلان عن الرئيس الجديد للوفد قد يتم خلال الجولة المقبلة من المباحثات مع الوسطاء، والتي يُتوقع عقدها فور وصول الرد الإسرائيلي على المقترحات الأخيرة.
ولفت إلى أن جبارين ونعيم شاركا في جولات التفاوض السابقة، حيث سبق لجبارين أن ترأس إحدى جولات المباحثات، فيما يُعد نعيم عضوًا دائمًا في وفد الحركة المفاوض.
وفي سياق متصل، كشف المصدر أن قيادة الحركة بدأت عقد اجتماعات في مدينة إسطنبول التركية، عقب انتخاب الحية، لمناقشة عدد من الملفات السياسية والتنظيمية.
ترقب للرد الإسرائيلي
وفيما يتعلق بمفاوضات التهدئة، أكد المصدر أن الحركة لم تتلق حتى الآن أي رد رسمي من إسرائيل على المقترحات التي قدمتها عبر الوسطاء، رغم التوقعات السابقة بوصول الرد خلال الأيام الماضية.
وأضاف أن وفد الحركة، الذي أنهى الأسبوع الماضي مباحثات في القاهرة مع الوسطاء، إلى جانب لقاءات مع ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، أُبلغ بأن الرد الإسرائيلي سيصل خلال أيام، وأن الوفد سيعود إلى القاهرة فور استلامه.
وخلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، ناقشت حماس ملاحظاتها على الورقة المقدمة من “مجلس السلام” بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد اعتراضها على الردود الإسرائيلية المتعلقة بملفي السلاح والموظفين.
وأكد المصدر أن الحركة أبدت موافقة مبدئية على المقترحات مع تقديم بعض الملاحظات، مشيرًا إلى أنها وافقت على ربط استكمال المرحلة الأولى بالانتقال إلى المرحلة الثانية، شريطة توفير ضمانات تلزم إسرائيل بتنفيذ الاتفاق وفق جدول زمني واضح.
وأضاف أن الحركة والفصائل المشاركة في المفاوضات أبدت استعدادها للتوقيع على الاتفاق فورًا، لكنها طالبت بأن يتزامن دخوله حيز التنفيذ مع وقف كامل للعمليات العسكرية، ورفع الحصار، والانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي توسع فيها الجيش داخل قطاع غزة، بما يتوافق مع بنود المرحلة الثانية.
وأوضح أن ملاحظات حماس تضمنت القبول بمبدأ حصر وجمع وتخزين السلاح بدلاً من نزعه، على أن يشمل ذلك الأسلحة الثقيلة دون المساس بالسلاح الشخصي، إلى جانب الحفاظ على حقوق الموظفين العاملين في مؤسسات القطاع، بينما تتمسك إسرائيل بمطلب نزع جميع أنواع السلاح وترفض استمرار الموظفين الذين جرى تعيينهم خلال فترة إدارة حماس للقطاع.
وأشار المصدر إلى أن بعض بنود ورقة ملادينوف شهدت تقدمًا خلال الجولة الأخيرة من المحادثات، في حين لا تزال نقاط خلافية أخرى بانتظار الرد الإسرائيلي.
وحذر في الوقت ذاته من استمرار ما وصفها بسياسة المماطلة الإسرائيلية، معتبرًا أنها تهدف إلى كسب الوقت مع مواصلة العمليات العسكرية في قطاع غزة، مؤكدًا استمرار الاتصالات بين الحركة والوسطاء لمتابعة تطورات المفاوضات والأوضاع الميدانية.
فتح تحذر من مخططات إسرائيلية في غزة
وفي سياق متصل، قال الناطق باسم حركة فتح منذر الحايك إن الإجراءات التي تنفذها إسرائيل على الأرض، ومنها إنشاء سواتر ترابية وخنادق داخل قطاع غزة، تعكس سعيها إلى فرض واقع ميداني جديد وتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن هذه التحركات تهدف، وفق تقديره، إلى تعزيز السيطرة على المناطق الشرقية من القطاع، محذرًا من مخططات تستهدف فصل شرق غزة عن غربها، وربط ذلك بخطط استيطانية إسرائيلية.
كما وجه الحايك انتقادات إلى ما يعرف بـ”مجلس السلام”، محملًا إسرائيل مسؤولية تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وداعيًا إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة.