تواصل الفصائل الفلسطينية دراسة التعديلات التي قدّمها الممثل الأعلى لقطاع غزة في “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، إلى حركة “حماس” خلال اجتماع عُقد في العاصمة المصرية القاهرة بحضور الوسطاء، الأربعاء الماضي، وذلك في إطار المشاورات الجارية بشأن التفاهمات المطروحة.
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر من حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أن المشاورات تُجرى حالياً على مستويين؛ الأول داخل كل فصيل على حدة، والثاني من خلال تنسيق مشترك بين مختلف الفصائل، تمهيداً لعقد اجتماع موسع في القاهرة لبحث الرد على التعديلات الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن التعديلات التي طرحها ملادينوف لم تقتصر على البند الثامن المتعلق بحصر السلاح وتخزينه، بل شملت مختلف البنود المطروحة، بما في ذلك إدراج مصطلح “البنية التحتية”، الذي لا يزال محل نقاش وخلاف بين الأطراف الفلسطينية والوسطاء.
وأكد مصدر في “حماس” أن قيادة الحركة تجري مشاورات داخلية واسعة، تشمل التواصل مع الجهات المختصة وقيادة الجناح العسكري “كتائب القسام” داخل قطاع غزة، بهدف بلورة موقف موحد من التعديلات المقترحة وصياغة رد متوافق عليه قبل عرضه على الفصائل الأخرى ومناقشته معها.
وأشار المصدر إلى مشاركة أحد مساعدي المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ممثلاً عن الإدارة الأميركية، في الاجتماع الذي جمع ملادينوف بقيادة “حماس” في القاهرة بحضور الوسطاء.
من جانبها، أوضحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أن كل فصيل يدرس التعديلات بشكل منفصل، على أن يُعقد لقاء وطني شامل لمراجعة الملاحظات ومقارنة المقترحات الجديدة بالرد الأخير الذي سبق أن قُدم للوسطاء، سعياً لتقريب وجهات النظر والبناء على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية.
وتبقى مسألة تعريف “البنية التحتية” إحدى أبرز نقاط الخلاف، إذ ترى بعض الفصائل ضرورة حصر المصطلح في الأنفاق وورش تصنيع الأسلحة ومستودعاتها، فيما تتحفظ “حماس” على الصياغات الفضفاضة وتطالب بتحديد واضح للمقصود بالمصطلح قبل إدراجه ضمن أي اتفاق.
وفي سياق التطورات الميدانية، أفادت الصحيفة بأن مجموعات مسلحة شمال قطاع غزة قامت، صباح الجمعة، بتقديم ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” لمسافة تقارب 200 متر غرباً في منطقة العلمي بمخيم جباليا، ما أدى إلى نزوح عدد من العائلات القاطنة في محيط المنطقة، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن محاولات توسيع مناطق السيطرة داخل القطاع.
كما شهدت المناطق الشرقية من دير البلح توغلاً لآليات عسكرية وهندسية إسرائيلية باتجاه الجنوب، حيث نفذت عمليات هدم لعدد من المنازل الواقعة في المنطقة.
وبحسب المعطيات الواردة، ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى أكثر من ألف شهيد، إضافة إلى أكثر من ثلاثة آلاف مصاب.