كتب رئيس التحرير عبد الحميد عبد العاطي
خلال الفترة السابقة، استمعت إلى قصص كثيرة قاسية ومؤلمة عن أسر فلسطينية فرّقتها الحرب، وبعضها بدأ تفككه بعد خروج أحد الزوجين إلى أوروبا أو إلى خارج غزة.
من بين القصص: رجل تزوج ابنة عمه، وكانت معه في غزة زوجةً وأمًا، بحسب روايته، وبعد وصولها إلى أوروبا لم تمضِ أربعة أشهر حتى تقدمت ببلاغ ضده، ودخل السجن، ثم طلبت الطلاق.
وفي قصة أخرى، ترك رجل زوجته في غزة وتزوج عليها، وفي المقابل هناك امرأة خرجت للعلاج، ثم طلبت الطلاق من زوجها، وتزوجت بآخر، لكن زواجها الثاني انتهى أيضًا بالطلاق، وتكرر الأمر مرة أخرى، فأصبح الأولاد موزعين بين آبائهم، بينما بقيت هي وحيدة.
وقصة ثالثة لرجل تركته زوجته وسافرت للدراسة، تاركة خلفها أسرة وأطفالًا لم تعد تسأل عنهم كما ينبغي، لكنها في الوقت نفسه تطالب بمصاريفها وحقوقها.
هذه القصص وغيرها تجعلنا نتساءل: الحرب لا تهدم البيوت بالقصف فقط، بل قد تهدمها أيضًا بالمسافات والضغوط والظروف الجديدة؟
لا يجوز بالطبع تعميم هذه الحالات على الجميع، فهناك أسر حافظت على تماسكها رغم الحرب واللجوء والغربة، وهناك من تحمل وصبر وضحّى من أجل أسرته.
لكن المؤلم أن الحرب أفرزت إلى جانب الدمار المادي أزمة اجتماعية وأسرية عميقة، قد تظهر آثارها لسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب.