نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” تقريراً موسعاً تناولت فيه الدعوات المتصاعدة لإطلاق حراك شعبي في قطاع غزة تحت مسمى “ثورة 26 يونيو”، يهدف إلى الخروج في مظاهرات جماهيرية يوم 26 يونيو الجاري للمطالبة بإنهاء حكم حركة حماس وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، تحت شعار: “من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد… حق الشعب تقرير مصيره”.
وأوضح التقرير أن الصحفي والناشط الفلسطيني عبد الحميد عبد العاطي كان أول من تبنى الدعوة إلى الحراك عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنه غادر قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب بعد تعرض أسرته لقصف إسرائيلي أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من أفرادها.
ونقلت الصحيفة عن عبد العاطي تأكيده أن الحراك “لا يستهدف أحداً”، وإنما يهدف إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الواقع الذي يعيشه سكان قطاع غزة، مشدداً على أن الهدف هو الدفاع عن حق الفلسطينيين في حياة كريمة، وحرية التعبير، والكرامة، والتمثيل الحقيقي، ووقف حالة الانهيار التي يعيشها القطاع.
وأشار التقرير إلى أن الدعوات لاقت تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبناها عدد من النشطاء والإعلاميين المعروفين بمواقفهم المعارضة لحركة حماس، فيما برزت دعوات داعمة من داخل القطاع رغم محدوديتها، في مقابل حملة انتقادات وتشكيك قادها مؤيدون للحركة، اتهموا منظمي الحراك بتنفيذ أجندات خارجية واستغلال الظروف التي يعيشها القطاع.
وبيّن التقرير أن عبد العاطي رفض تلك الاتهامات، مؤكداً أن الفلسطيني، سواء كان داخل غزة أو في الضفة الغربية أو في الشتات، يمتلك الحق في التعبير عن معاناة شعبه، نافياً وجود أي أجندات خارجية خلف الحراك، ومشدداً على أن المطالب تنبع من الواقع الإنساني الصعب الذي يعيشه سكان القطاع.
وأضافت الصحيفة أن منظمي الحراك يؤكدون أن هدفهم في هذه المرحلة يتمثل في إيصال صوت المواطنين ومعاناتهم إلى العالم، والمطالبة بحقهم في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، مع التأكيد أن مواجهة الحرب الإسرائيلية لا تتعارض مع حق السكان في التعبير عن مطالبهم المشروعة بعد سنوات من الحرب والنزوح والفقر.
كما أشار التقرير إلى تعرض عدد من الداعين للحراك لتهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنهم أعلنوا استمرارهم في الدعوة إلى التظاهر.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن حركة حماس أبدت موقفاً رافضاً للحراك، حيث قال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن من يراهن على سقوط الحركة “سينتظر طويلاً”، مؤكداً أن حماس ستبقى أكثر تجذراً في المجتمع الفلسطيني، بينما شدد في تصريحات لاحقة على أن الحركة تعمل من أجل وقف الحرب وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والتخفيف من معاناة سكان القطاع.
كما نقلت الصحيفة آراء شخصيات فلسطينية اعتبرت أن من حق المواطنين التظاهر والمطالبة بحياة كريمة، من بينهم القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الدكتور جميل عبد النبي، الذي أكد أن سكان غزة يستحقون حق التعبير عن غضبهم بعد ما تعرضوا له من كوارث، معتبراً أن تخوين أي حراك شعبي يمثل تبريراً لقمع حرية التعبير.
واختتمت “الشرق الأوسط” تقريرها بالإشارة إلى أن أجهزة الأمن التابعة لحكومة حماس تلقت تعليمات بالبقاء في حالة تأهب بالتزامن مع الموعد المحدد للحراك في 26 يونيو، مع التدخل عند الضرورة، في ظل حالة الجدل الواسعة التي تسبق الدعوات للتظاهر داخل قطاع غزة.