كشفت صحيفة وول ستريت جورنال تفاصيل برنامج أمني واسع تنفذه إسرائيل لتعقّب المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي نفذته حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد مواقع إسرائيلية.
وبحسب ما نقلته صحيفة معاريف العبرية عن التقرير الأميركي، فإن الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع جهاز الشاباك شكّل وحدة خاصة مهمتها تعقّب آلاف الأشخاص الذين تقول إسرائيل إنهم شاركوا في التخطيط أو التنفيذ للهجوم، بهدف اعتقالهم أو تصفيتهم.
وأفادت مصادر إسرائيلية للصحيفة بأن مئات الأسماء أُزيلت بالفعل من قوائم الملاحقة بعد مقتل أصحابها أو اعتقالهم خلال الأشهر الماضية.
تقنيات متطورة لتعقّب المشاركين
ووصف التقرير العملية بأنها من أكثر حملات الاغتيال تعقيدًا وتطورًا من الناحية التقنية في تاريخ الحروب الحديثة، مشيرًا إلى استمرارها رغم التصعيد مع إيران ولبنان، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ووفق الصحيفة، تؤكد إسرائيل أنها تسعى للوصول إلى جميع المشاركين في الهجوم، حتى من كانت أدوارهم محدودة، لافتة إلى أن أحد المستهدفين كان فلسطينياً قاد جرافة استخدمت في تدمير السياج الحدودي، حيث تم اغتياله لاحقًا داخل أحد شوارع غزة.
كما أوضح التقرير أن عمليات المطاردة شملت قيادات ميدانية وعسكرية بارزة، من بينهم عزالدين الحداد، وفق الرواية الإسرائيلية.
تحليل بيانات ومقاطع مصورة
وأشار التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتمد على تحليل آلاف المقاطع المصورة، وتقنيات التعرف على الوجوه، ومراقبة الاتصالات الهاتفية، إلى جانب تتبع بيانات المواقع الجغرافية عبر شبكات الهواتف المحمولة، من أجل إعداد قوائم الاستهداف.
وأضافت الصحيفة أن بعض المشاركين في الهجوم وثقوا تحركاتهم باستخدام الهواتف المحمولة وكاميرات “GoPro”، أو أجروا اتصالات هاتفية مع عائلاتهم، وهو ما تقول إسرائيل إنه ساعد في عمليات التتبع والرصد الاستخباراتي.
استمرار الاغتيالات رغم التهدئة
وبحسب التقرير، فإن عمليات استهداف الأسماء المدرجة على القائمة لا تزال مستمرة حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة بحق من تعتبرهم إسرائيل يشكلون “تهديدًا أمنيًا” أو يخططون لتنفيذ هجمات مستقبلية.
وأطلق على العملية اسم “نيلي”، في إشارة إلى تنظيم يهودي سري نشط خلال العهد العثماني، كما تستحضر العملية في رمزيّتها حملة “غضب الرب” التي نفذتها إسرائيل عقب هجوم ميونيخ عام 1972.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن جهاز الشاباك يمنح أحيانًا أولوية لتنفيذ عمليات الاغتيال بهدف ما وصفه بـ”تخفيف معاناة عائلات القتلى”، في إطار سياسة داخلية تُعرف داخل المؤسسة الأمنية باسم “رعاية الروح”.