في الوقت الذي تسيطر فيه الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران على عناوين الأخبار الدولية، يسجل قطاع غزة فصلاً جديدًا من المعاناة الإنسانية المستمرة، إذ ارتفعت حصيلة الضحايا نتيجة العدوان الإسرائيلي إلى أرقام غير مسبوقة، وسط خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، تحوّل مناطق “الانسحاب المفترض” إلى مواقع عسكرية دائمة.
حصيلة الضحايا والخروقات
تشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 وصل إلى 72,268، فيما بلغ عدد المصابين 171,995، مع تسجيل 692 شهيدًا و1,895 مصابًا منذ بداية اتفاق وقف إطلاق النار. ويستمر الجيش الإسرائيلي في خرق الهدنة من خلال الغارات والقصف المتفرّق، ما يفرض حالة رعب دائمة على السكان ويجمّد أي أفق لإعادة الإعمار.
“الخط الأصفر”: من ترتيب مؤقت إلى احتلال دائم
كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن مخطط إسرائيل لتثبيت وجودها العسكري داخل غزة عبر ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، الذي تحول من ترتيب مؤقت إلى واقع ميداني دائم، يشمل 32 موقعًا عسكريًا وحاجزًا بريًا بطول 17 كيلومترًا.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ بؤرًا استيطانية جديدة على طول الخط، بعضها على مواقع كانت تضم مساجد ومقابر، مع تنفيذ أعمال بنية تحتية وتجريف أراضٍ، ما يجعل جزءًا من القطاع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية بشكل دائم، دون آليات واضحة للانسحاب.
الاستغلال السياسي والرقابي
استغل الاحتلال انشغال المجتمع الدولي بالحرب على إيران لمواصلة انتهاكاته في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك تصعيد اعتداءات المستوطنين واقتحامات الجيش للمدن والقرى، ومواصلة القصف في غزة.
ويرى محللون أن إسرائيل تستخدم هذا التوقيت لتصفية حساباتها مع مؤسسات دولية مثل الأونروا، وتحويل مسار المفاوضات من “مطلب دولي” إلى “ورقة ثانوية” في ظل التوازن الإقليمي.
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
يتزامن الانشغال الدولي مع تصاعد المخاوف بشأن مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين، بعد تمرير لجنة الأمن القومي في الكنيست مشروع قانون لإعدام الأسرى، في خطوة وصفها القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي بـ”الأخطر على حياة الفلسطينيين في السجون”.
ويؤكد المحلل أيمن البراسنة أن القانون يمثل “مأسسة القتل المنهجي” ويحول الأسير الفلسطيني إلى ضحية قانونية، مستغلة إسرائيل انشغال العالم بالحرب الإقليمية لتقنين هذا التحول الخطير، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة لوقف ما وصفه بـ”تقنين الإبادة”.
خلاصة
بينما يركز العالم على الحرب ضد إيران، تنفذ إسرائيل استراتيجيتها لتكريس احتلال دائم لنصف قطاع غزة، مستغلة الصمت الدولي والغفلة الإعلامية. فـ”الخط الأصفر” لم يعد مجرد خط دفاع، بل أصبح أداة لفرض واقع ديموغرافي جديد، يهدد مستقبل القطاع ويضع سكانه أمام خيارات صعبة