ليلة ساخنة في بيروت.. الغارات الإسرائيلية تضرب “المربعات الأمنية” في الضاحية بعد إنذارات إخلاء
عاشت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة هي الأعنف منذ بدء التصعيد، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية استهدفت ما وصفته بـ “المربعات الأمنية” ومراكز القيادة التابعة لحزب الله، وذلك بعد وقت قصير من صدور أوامر إخلاء إسرائيلية فورية للسكان.
مشاهد النزوح.. غزة تتكرر في بيروت
تسببت إنذارات الإخلاء الليلية في حالة من الذعر الشديد، حيث اندفعت مئات العائلات نحو شوارع العاصمة بيروت والمناطق الجبلية المجاورة في مشهد مأساوي أعاد للأذهان صور النزوح الجماعي في قطاع غزة.
حالة الطرق: شهدت المداخل المؤدية إلى قلب العاصمة ازدحاماً خانقاً، حيث افترشت عائلات نازحة الأرصفة والساحات العامة والحدائق، وسط غياب شبه تام لمراكز الإيواء المجهزة لاستيعاب هذه الأعداد الضخمة.
الدمار الميداني: أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء العاصمة، وتصاعدت أعمدة الدخان من مناطق (حارة حريك، وبرج البراجنة، والحدث)، حيث تركزت الغارات على أبنية سكنية ومنشآت زعمت إسرائيل أنها تضم مستودعات أسلحة ومقار قيادية.
سياسة “تكميم الأفواه” والمغامرة بالشعوب
في ظل هذه المعاناة الإنسانية، تزايدت الأصوات الناقدة التي ترى في هذا التصعيد نتيجة لقرارات سياسية وعسكرية اتخذتها أحزاب مرتبطة بأجندات إقليمية (مدعومة من طهران)، مما دفع لبنان نحو حرب لا تخدم مصالحه الوطنية ولا قدرة لشعبه على تحمل تبعاتها. ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يؤكد أن الشعوب أصبحت هي الضحية الأولى لسياسة “الانتحار العسكري” التي تنتهجها بعض الأطراف، سواء في غزة أو في لبنان، دون اعتبار لسيادة الدولة أو أمن المواطنين.
الموقف الرسمي والدولي
بينما تحاول فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني الوصول إلى المواقع المستهدفة لانتشال الضحايا وإزالة الركام، لا تزال التحذيرات الدولية تتوالى من انزلاق المنطقة نحو “حرب إقليمية شاملة” لا يمكن السيطرة على تداعياتها، خاصة مع دخول الجبهة اللبنانية مرحلة الاستهداف المباشر للمربعات السكنية والأمنية المكتظة.