تُخلف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة. فبينما يواجه العالم اضطراباً في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، تجد بعض الدول نفسها أمام عواقب وخيمة. وفي المقابل، قد تقتنص دول أخرى فرصاً استراتيجية وسط هذا الصراع المحتدم.
روسيا: مكاسب نفطية وتخفيف للضغوط
تواجه موسكو انتكاسة دبلوماسية بعد فقدان حلفاء إقليميين. ومع ذلك، قد تجد روسيا ميزة استراتيجية في انشغال الموارد العسكرية الأمريكية بعيداً عن أوكرانيا. وبالإضافة إلى ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط، التي وصلت إلى 120 دولاراً للبرميل، في تعزيز الميزانية الروسية. وبناءً عليه، قد تزيد روسيا صادراتها لأسواق كبرى كالصين والهند، مستغلةً نقص الإمدادات في الخليج.
الصين: تحديات لوجستية وطموحات دبلوماسية
لا تزال الصين في وضع حذر؛ إذ تعتمد جزئياً على النفط الإيراني. ومع ذلك، تمتلك بكين مخزوناً استراتيجياً كافياً لعدة أشهر. ومن جهة أخرى، يمثل اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب تحدياً لصادراتها المتجهة للغرب. ونتيجة لذلك، قد تضطر السفن الصينية لتغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، مما يرفع تكاليف الشحن بشكل كبير.
وبالتوازي مع ذلك، تحاول بكين تقديم نفسها كـ “قوة موازنة مسؤولة”. وترصد القيادة الصينية بعناية كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع هذه الأزمات، لاستخلاص مؤشرات حول ملفات أخرى مثل تايوان.
الاقتصادات الناشئة: أزمة طاقة وأمن غذائي
تتأثر دول جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا بشدة لارتفاع أسعار الوقود. وقد لجأت حكومات، مثل فيتنام والفلبين وباكستان، إلى إجراءات تقشفية صارمة، بما في ذلك “العمل من المنزل” لترشيد الاستهلاك. وفي بنغلاديش، اضطرت السلطات لتطبيق نظام تقنين الوقود لمواجهة التهافت الشعبي.
تهديدات الأمن الغذائي العالمي
تتجاوز عواقب الحرب حدود الطاقة لتصل إلى الأمن الغذائي. حيث يمر 30 في المئة من اليوريا العالمية عبر مضيق هرمز. وبما أن هذه المادة عنصر حيوي في صناعة الأسمدة، فإن أي نقص فيها سيهدد المحاصيل الزراعية مستقبلاً. وتبعاً لذلك، يتوقع الخبراء تضخماً حاداً في أسعار الغذاء على المدى المتوسط، نتيجة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية.