الساحة

عاجل
Home / أخبــار / مخاوف من تقسيم قطاع غزة مع التلويح بتفعيل “البند 17”

مخاوف من تقسيم قطاع غزة مع التلويح بتفعيل “البند 17”

تتصاعد في الأوساط السياسية والدولية مخاوف من احتمال أن يؤدي تطبيق “البند 17″ من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى فرض واقع جديد قد يكرّس تقسيمًا فعليًا داخل القطاع.

وبحسب الخطة التي أقرها لاحقًا مجلس الأمن الدولي، فإن البند 17 يتيح تنفيذ بنود الاتفاق بشكل أحادي الجانب في حال تعثر التوافق مع الأطراف الفلسطينية، بما يشمل تطبيق الإجراءات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل القطاع.

تطبيق جزئي وخطر التقسيم الميداني
وفق ما ينص عليه البند، يمكن تنفيذ مشاريع إنسانية وإغاثية وبرامج إعادة إعمار، إضافة إلى نشر قوة دولية في المناطق التي تُصنف بأنها “خالية من الإرهاب” حسب توصيف الخطة، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية داخل غزة.

في المقابل، تبقى المناطق الأخرى التي تخضع لسيطرة حماس خارج نطاق هذه المشاريع، ما يعني عمليًا تقسيم القطاع إلى منطقتين:
مناطق داخل “الخط الأصفر” تشمل نحو 60% من المساحة، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية المتوسعة تدريجيًا
مناطق أخرى مكتظة بالسكان خارج هذا الخط، لا تشملها خطط الإعمار أو الاستقرار

ويحذر مراقبون من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى خلق واقع جغرافي وإنساني وسياسي جديد داخل القطاع.

تحذيرات من تداعيات خطيرة
يرى الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية منصور أبو كريم أن التحركات الدولية الأخيرة، بما فيها تهديدات مرتبطة بتفعيل البند 17، جاءت نتيجة تعثر تنفيذ بنود الاتفاق، خصوصًا ما يتعلق بتسليم السلاح من قبل حركة حماس، ونقل السلطة إلى لجنة إدارية فلسطينية جديدة.

ويشير أبو كريم إلى أن الحركة وافقت مبدئيًا على الخطة، لكنها – بحسب قوله – لا تزال تعرقل تنفيذ البنود الأساسية، خصوصًا المتعلقة بنزع السلاح، وهو ما دفع بعض الأطراف الدولية إلى التفكير بآلية تنفيذ أحادية لضمان التطبيق.

ويؤكد أن أي تفعيل للبند 17 قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وإنسانية خطيرة، قد تشمل احتمال تجدد العمليات العسكرية، وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، إضافة إلى تعقيد جهود إعادة الإعمار.

كما يشير إلى أن المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي أصبحت غير مؤهلة لاستيعاب الكثافة السكانية الكبيرة، خصوصًا في مناطق مثل مواصي رفح وخان يونس، ما يزيد من صعوبة أي إعادة توزيع سكاني.

رأي آخر: القرار ما زال مبكرًا
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن الحديث عن تفعيل البند 17 لا يزال مبكرًا، مؤكدًا أن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود بعد، وأن احتمالات التوصل إلى حلول سياسية ما زالت قائمة.

ويضيف أن إسرائيل لم تلتزم حتى الآن بشكل كامل باتفاق وقف إطلاق النار أو بقرار مجلس الأمن 2803، الذي ينص على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، والبدء بمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، تليها مرحلة نزع السلاح.

كما يشير إلى عدم تشكيل القوة الدولية أو الأجهزة الأمنية المفترض أن تتولى مهام الاستقرار ونزع السلاح، ما يعني أن تنفيذ الخطة ما زال ناقصًا على عدة مستويات.

ويحذر إبراهيم من أن تطبيق البند 17 في هذا التوقيت قد يخدم توجهات تؤدي إلى تقسيم القطاع فعليًا بين مناطق “حمراء وصفراء”، وهو ما قد يرفضه عدد كبير من سكان غزة.

كما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة اللجنة الإدارية الفلسطينية على العمل في حال اقتصرت صلاحياتها على جزء من القطاع دون الآخر، خاصة أن مهامها الأصلية يفترض أن تشمل كامل غزة تحت إشراف مدني وخدمي موحد.

ويختم بالقول إن إعادة إعمار القطاع تحتاج إلى وقت طويل وإطار سياسي شامل، محذرًا من أن أي خطوات جزئية قد تعيد تشكيل البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لغزة بما يخدم ترتيبات أمنية طويلة الأمد.