أكد مدير مركز الاتصال الحكومي في الحكومة الفلسطينية، محمد أبو الرب، اليوم الأربعاء، أن مسار الإصلاحات الحكومية الحالية ينبع من حاجة وطنية لتطوير الأداء المؤسسي وترشيد الإنفاق العام، مشيراً إلى أن الأزمة المالية الناجمة عن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة زادت من أهمية تسريع تنفيذ هذه الإصلاحات.
وأوضح أبو الرب، في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، أن برنامج الإصلاح الحكومي يركز بشكل رئيسي على التحول الرقمي باعتباره أداة فعالة لتقليص النفقات التشغيلية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن مجلس الوزراء أقر عدداً من الإجراءات في هذا الإطار، من بينها تحديث نظام التأمين الصحي عبر استبدال الدفاتر الورقية ببطاقات ذكية، إلى جانب توسيع الخدمات المقدمة من خلال منصة “حكومتنا” الإلكترونية، التي تتيح حالياً إنجاز ما لا يقل عن ثلث الخدمات الحكومية إلكترونياً، مع خطط لإضافة خدمات جديدة خلال الفترة المقبلة.
كما لفت إلى أن تطبيق “ID Plus” أصبح يتيح للمواطنين الذين وثقوا حساباتهم تجديد بطاقات الهوية وتقديم طلبات الحصول على جوازات السفر إلكترونياً.
وفيما يتعلق بإدارة الأزمة المالية، أوضح أبو الرب أن الحكومة واصلت تطبيق إجراءات لضبط الإنفاق، أبرزها وقف التعيينات الحكومية خلال عام 2026، بعد أن كانت التعيينات في العام الماضي محصورة بقطاعي الصحة والتعليم، وهو ما أسهم في توفير نحو 120 مليون شيكل سنوياً.
وأضاف أن هذه السياسة تأتي في إطار الحد من فاتورة الرواتب التي تتجاوز مليار شيكل شهرياً، مع التوجه نحو أتمتة الخدمات الحكومية لتعويض النقص الناتج عن عدم تعيين بدلاء للموظفين المتقاعدين.
وتطرق أبو الرب إلى جهود إعادة الهيكلة داخل المؤسسات الحكومية، موضحاً أن وزارة المالية شرعت في تأسيس المجلس الأعلى للإيرادات بهدف تطوير الموارد المالية وتعزيز التخطيط الاستراتيجي، إلى جانب مراجعة وتطوير الإجراءات الداخلية بما يساهم في تحسين الإيرادات العامة دون تحميل الأعباء للفئات محدودة الدخل.
وأشار كذلك إلى تنفيذ خطوات إصلاحية في عدد من الوزارات الأخرى، من بينها وزارة الأوقاف ووزارة المواصلات، ضمن خطة شاملة لتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
وفي سياق متصل، أعلن أبو الرب قرب إطلاق التشغيل التجريبي لتطبيق “يبوس”، الذي سيمكن الموظفين العموميين من تسديد فواتير المياه والكهرباء والاتصالات إلكترونياً، على أن تبدأ المرحلة الأولى باستهداف موظفين في القدس وعدد من الأجهزة الحكومية، قبل تعميم الخدمة على جميع المستفيدين.
وأكد أن نجاح التطبيق يتطلب توفير سيولة مالية كبيرة لتشغيل المحافظ الإلكترونية الخاصة بالمستفيدين، في ظل التحديات المالية التي تواجهها الحكومة.
وفي ختام حديثه، شدد أبو الرب على أن جهود الإصلاح الداخلي، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض الإفراج عن أموال المقاصة التي تشكل ما يقارب 68% من إيرادات السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى وجود حراك دولي متواصل للضغط باتجاه الإفراج عنها.
كما حذر من استمرار التدهور الإنساني في قطاع غزة، لافتاً إلى وجود آلاف الجرحى والمرضى الذين يفتقرون إلى الرعاية والعلاج اللازمين، في ظل غياب تحسن ملموس على الأوضاع المعيشية رغم القرارات الدولية الصادرة بهذا الشأن.