كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن تفاصيل مقترح مصري معدل يجري التباحث بشأنه حالياً في العاصمة المصرية القاهرة، ضمن الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات جديدة تتعلق بملف سلاح المقاومة في قطاع غزة، في إطار مسار سياسي وأمني أوسع يهدف إلى تثبيت الاستقرار داخل القطاع وإنهاء حالة التوتر المستمرة.
وينص المقترح على تنفيذ عملية جمع وحصر السلاح بشكل تدريجي وعلى مراحل متتالية وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية، وذلك بالتعاون مع اللجنة الوطنية الفلسطينية وقوة الاستقرار ولجنة التحقق والتنفيذ، مع التأكيد على أن العملية ستتم تحت قيادة وإشراف فلسطينيين بشكل كامل.
وبحسب الصيغة المطروحة، ستشارك جميع التنظيمات المسلحة الفلسطينية في عملية حصر البنية التحتية العسكرية والأسلحة الموجودة داخل القطاع، مع التأكيد بشكل واضح على أن أي فصيل فلسطيني لن يكون ملزماً بنقل أسلحته إلى إسرائيل أو تسليمها لها.
كما ترتبط هذه الخطوات باستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق السياسي الجاري التفاوض حوله، ودخول اللجنة الإدارية الفلسطينية لممارسة مهامها، إلى جانب انتشار قوة الاستقرار وبدء معالجة ظاهرة المجموعات المسلحة الخارجة عن إطار التوافق الوطني.
وأفاد مصدر فلسطيني مشارك في اجتماعات القاهرة بأن الفصائل الفلسطينية أبدت توافقاً عاماً على ضرورة معالجة ملف المجموعات المسلحة المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي قبل البدء بأي خطوات تتعلق بسلاح المقاومة، باعتبار أن وجود هذه المجموعات يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والأمن المجتمعي داخل قطاع غزة.
وأضاف المصدر أن الاجتماعات التي استضافتها القاهرة شهدت مشاركة ممثلين عن عدد من الفصائل الفلسطينية، من بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى جانب شخصيات وطنية مستقلة، وبحضور وسطاء إقليميين من مصر وقطر وتركيا، حيث تركزت المناقشات على إيجاد صيغة توافقية يمكن أن تحظى بقبول مختلف الأطراف الفلسطينية.
وفي المقابل، لا تزال هناك تحفظات من جانب حركة حماس على بعض بنود المقترح، إذ تشدد الحركة على ضرورة تنفيذ إسرائيل التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي ترتيبات جديدة تخص ملف السلاح أو مستقبل الوضع الأمني في القطاع.
من جهته، أكد قيادي فلسطيني مشارك في المشاورات أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل ما وصفه بغياب الضمانات الدولية والإقليمية الكافية لإلزام إسرائيل بتنفيذ أي تفاهمات قد يتم التوصل إليها، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أظهرت صعوبة الاعتماد على التعهدات دون وجود آليات رقابة وضمان واضحة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى تسوية شاملة للأوضاع في قطاع غزة، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية والأمنية لسكان القطاع.