تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة نحو التنفيذ، في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع سيطرتها الميدانية داخل القطاع والاستيلاء على مناطق جديدة، بالتزامن مع استمرار القصف والغارات التي تحصد مزيداً من الضحايا المدنيين.
وأعلنت حركة حماس، الأحد، أنها سلّمت رد الفصائل الفلسطينية على خطة “خريطة الطريق” التي تلقتها من ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي، مؤكدة أن الرد جاء بعد سلسلة اجتماعات مكثفة مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك في القاهرة، وأثمر عن موقف فلسطيني موحد تم تقديمه رسمياً.
وكشف مصدر مقرّب من فريق ملادينوف أن ممثلاً مصرياً سلّم الأخير نسخة من رد الفصائل، موضحاً أن المبعوث الدولي أبدى ما وصفه بـ”الإحباط” من بعض بنود الرد، خصوصاً ما يتعلق بالبند الثامن الخاص بحصر وتخزين السلاح.
وأضاف المصدر أن اعتراض ملادينوف تركز على غياب توضيحات كافية بشأن مصير البنية التحتية العسكرية والسلاح الشخصي، مؤكداً أن اجتماعات جديدة ستُعقد مع الوسطاء بهدف تقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات العالقة.
ووفق مصادر من الفصائل الفلسطينية، حاول الوسطاء إقناع الفصائل بإدخال تعديلات على ما يتعلق بمفهوم “البنية التحتية”، إلا أن الخلافات استمرت حول تعريفها وما إذا كانت تشمل الأنفاق وورش تصنيع الأسلحة وغيرها من المنشآت، ما أدى إلى تأجيل حسم هذه النقطة الحساسة.
وترى مصادر فلسطينية أن ملادينوف، وربما إسرائيل أيضاً، يتمسكان بحسم ملفي البنية التحتية والسلاح الشخصي قبل الانتقال إلى الاتفاق النهائي حول بقية الملفات السياسية والأمنية.
وأكدت الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة أنها ما زالت في حالة انعقاد دائم لمتابعة المستجدات السياسية والميدانية، مشددة على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى من الاتفاق دون انتقائية أو تأخير، ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات وفتح المعابر بصورة دائمة، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع والبدء الفوري في خطة إعادة الإعمار.
وعلى الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي توسيع نطاق سيطرتها داخل غزة، حيث أعادت تحريك ما يعرف بـ”الخط الأصفر” في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات من منطقة السنافور والمناطق المجاورة، كما اتخذت إجراءات مماثلة في حي الشجاعية.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تسيطر حالياً على أكثر من 60 في المئة من مساحة قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، بينما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفع نسبة السيطرة إلى 70 في المئة من مساحة القطاع.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية باتت متمركزة بشكل كامل على أجزاء واسعة من شارع صلاح الدين الرئيسي، وتفرض سيطرة نارية على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي أدى إلى موجات نزوح إضافية وتشريد مزيد من العائلات الفلسطينية.
وفي سياق التصعيد العسكري المستمر، أسفرت غارات إسرائيلية، الاثنين، عن مقتل سيدة وإصابة زوجها بجروح خطيرة إثر استهداف خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط القطاع، كما قُتل شاب في قصف استهدف خيمة أخرى في مخيم النصيرات.
كذلك قُتل رجل ونجله في غارة نفذتها طائرة مسيّرة على منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، فيما أصيب سبعة فلسطينيين على الأقل بنيران الآليات والطائرات المسيّرة الإسرائيلية قرب المناطق المحاذية للخط الفاصل.
وفي حادثة أخرى، قُتل طفل فلسطيني وأصيب والده بجروح خطيرة بعدما تعرضا للاختطاف على يد مجموعة مسلحة قرب شرق دير البلح وسط القطاع، قبل أن يتم العثور عليهما ملقيين على جانب طريق صلاح الدين، حيث جرى نقلهما إلى مستشفى شهداء الأقصى.