الساحة

عاجل
Home / أقلام / موثوقية باكستان كشريك أمني موضع تساؤل … كتبت فاطمة الهاشمي

موثوقية باكستان كشريك أمني موضع تساؤل … كتبت فاطمة الهاشمي

هناك شعور واضح بالخيانة داخل القيادة السعودية تجاه باكستان، إذ أثبتت إسلام آباد أنها شريك غير موثوق به، خصوصًا في أوقات الأزمات. في سبتمبر 2025، وقّعت باكستان اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجي (SMDA) مع المملكة العربية السعودية. يلزم هذا الميثاق الدفاعي كلا الجانبين باعتبار أي تهديد خارجي لأحدهما تهديدًا للآخر. ومع ذلك، لم تقدّم باكستان أي مساعدة عسكرية ملموسة أو دعمًا سياسيًا للمملكة العربية السعودية في ظل الهجمات الأخيرة على المملكة من قبل إيران مع استمرار الحرب الإقليمية. تُبرز هذه الفجوة بين الالتزامات الرسمية والسلوك الفعلي حدود مصداقية باكستان كشريك أمني.  

في الوقت نفسه، عملت باكستان على تعميق تعاونها السياسي والاستراتيجي مع إيران. وكما ظهر خلال وبعد حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، فقد اصطفّت باكستان علنًا إلى جانب إيران في خطابها السياسي. في أغسطس 2025، قام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بزيارة إلى باكستان، مما أكد بشكل أكبر على تنامي التقارب بين البلدين. وخلال الزيارة، زُيّنت شوارع إسلام آباد على نطاق واسع بالأعلام الوطنية الباكستانية والإيرانية. كما شملت العروض البارزة صورًا للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. حمل أحد الملصقات البارزة على طول طريق رئيسي الشعار: «عاشت الصداقة والأخوة بين باكستان وإيران». وأكدت الحكومتان على ما وصفته بـ«العلاقات الأخوية»، وأعلنتا عن خطط لتوسيع التجارة الثنائية، ووقّعتا عدة اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي. 

يُعدّ هذا الاصطفاف ذا أهمية خاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي لا تزال تواجه تهديدات أمنية مباشرة من إيران. فمنذ شهر مارس، شنّت إيران عدة موجات من الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من هذه التطورات، لم تقدّم باكستان أي مساعدة ملموسة للسعودية في إطار اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجي (SMDA). 

وبدلاً من ذلك، واصلت باكستان الإشارة إلى دعمها السياسي لإيران، حتى في ظل الانتقادات الدولية لسلوك إيران الإقليمي. وقد أشاد مسؤولون باكستانيون مرارًا بإجراءات إيران خلال حرب الأيام الاثني عشر، وقدّموا التعازي في مقتل شخصيات عسكرية إيرانية خلال الصراع، وأكدوا مجددًا دعمهم لحق إيران في متابعة برنامج نووي. ومؤخرًا، هنّأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف علنًا مجتبى خامنئي على تعيينه مرشدًا أعلى جديدًا لإيران. وقد عزّزت هذه الخطوة الانطباعات بأن باكستان أصبحت أكثر ارتياحًا في الحفاظ على علاقات سياسية وثيقة مع طهران، حتى عندما تؤثر تصرفات إيران بشكل مباشر على المصالح الأمنية للمملكة العربية السعودية. 

وفقًا لمصادر إقليمية مطلعة، نقلت القيادة العسكرية الباكستانية بشكل خاص إلى السلطات السعودية أن القوات المسلحة للبلاد منخرطة حاليًا بشكل كبير على طول الحدود الأفغانية. وأكدت باكستان أن التصعيد الأخير للنشاط العسكري على الحدود بين باكستان وأفغانستان استنزف موارد دفاعية كبيرة، مما ترك مجالًا محدودًا للنشر الخارجي

ومن المفهوم أن المشير عاصم منير، رئيس الجيش الباكستاني القوي، تواصل مباشرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، موضحًا أن قوات باكستان منشغلة بشدة في المسرح الأفغاني وبالتالي غير قادرة على تخصيص موارد عسكرية للنشر في السعودية في هذه المرحلة. وتشير المصادر إلى أن السعودية تواصلت عدة مرات مع كل من المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف لطلب توضيح موقف باكستان بشأن اتفاقية الدفاع

يشير السعي المتزامن لباكستان لتقوية علاقاتها مع إيران مع الحفاظ على التزاماتها الدفاعية الرسمية تجاه السعودية إلى استراتيجية توازن غير قابلة للتطبيق تهدف إلى الحفاظ على العلاقات مع القوى الإقليمية المتنافسة

تسلّط هذه الحادثة الضوء بشكل أوضح على نمط لاحظه مراقبو السياسة الخارجية الباكستانية بشكل متكرر. فقد سعت إسلام آباد تاريخيًا إلى استغلال موقعها الاستراتيجي للحصول على تنازلات اقتصادية وسياسية من شركاء متعددين. وعلى مدار العقود، حصلت باكستان على دعم أمني ومالي من الولايات المتحدة، بينما طورت في الوقت نفسه علاقات اقتصادية وعسكرية متعمقة مع الصين. 

 

في كل من هذه العلاقات، غالبًا ما قدمت باكستان نفسها كشريك أمني حاسم لا غنى عن تعاونه لاستقرار المنطقة. ومع ذلك، تكشف لحظات الأزمة عن هشاشة هذه الالتزامات، مما يُظهر أن باكستان لا تستطيع الوفاء باتفاقياتها بشكل ثابت. ويطرح توسيع باكستان لتعاونها مع إيران، إلى جانب استجابتها المحدودة للهجمات الإيرانية على السعودية، تساؤلات حول مصداقية التزامات إسلام آباد في إطار اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجي (SMDA). 

في وقت تواجه فيه المملكة العربية السعودية ضغوطًا أمنية مباشرة وسط صراع إقليمي أوسع، حافظت باكستان على غموض استراتيجي وامتنعت عن تقديم دعم عسكري ملموس. وبالنسبة للسعودية، يبرز التقارب المتنامي بين باكستان وإيران الحاجة إلى إعادة تقييم القيمة العملية لالتزامات إسلام آباد الأمنية، والنظر في مدى الاعتماد الواقعي على باكستان كشريك استراتيجي طويل الأمد

فاطمة الهاشمي باحثة وصحفية مغربية