أثار نظام غذائي يُعرف باسم “نظام الطيبات” يتبناه طبيب مصري جدلًا واسعًا، بعد أن روّج لفكرة قائمة صارمة من الأطعمة المسموحة والممنوعة، معتبرًا أن بعض الأغذية الشائعة قد تضر بصحة الأمعاء وتؤدي إلى عسر الهضم وبالتالي إلى مشكلات صحية أوسع.
ويعتمد هذا النظام على استبعاد أطعمة يُنظر إليها عادة على أنها أساسية ومفيدة، مثل البيض والدجاج والخضراوات الورقية والخيار والشاي، وهو ما دفع كثيرين لتجربته ومراجعة مدى صحته علميًا.
أولًا: البيض
يُعد البيض مصدرًا غنيًا بالبروتين عالي الجودة والفيتامينات والمعادن المهمة.
ورغم فوائده في دعم المناعة وبناء العضلات، وتحسين الصحة العامة، فقد تناولت بعض الدراسات علاقته المحتملة بأمراض القلب أو بعض الاضطرابات، خصوصًا عند الإفراط في تناوله.
لكن هذه الدراسات لم تثبت علاقة سببية مباشرة، كما أن تأثيره على ميكروبيوم الأمعاء ما زال غير واضح. بعض الأبحاث أشارت إلى احتمال ارتباطه بمركب (TMAO) المرتبط بأمراض القلب، لكن الأدلة ليست حاسمة.
كما أن دراسات رصدية ربطت بين الاستهلاك المرتفع للبيض وزيادة مخاطر بعض الأمراض أو الوفاة، إلا أنها تعاني من قيود مثل عدم التحكم الكامل في النظام الغذائي العام وطريقة التحضير.
وفي المقابل، أظهرت دراسات أخرى أن تناول البيض باعتدال لا يغير بشكل واضح من صحة الأمعاء.
ثانيًا: الدجاج
يُعد الدجاج من أكثر مصادر البروتين استهلاكًا عالميًا، وتوصي الإرشادات الغذائية بتناوله باعتدال أسبوعيًا.
بعض الدراسات الرصدية أشارت إلى أن الاستهلاك المرتفع جدًا للدواجن قد يرتبط بزيادة طفيفة في بعض المخاطر الصحية، مثل أمراض أو سرطانات الجهاز الهضمي، لكنها لم تثبت علاقة مباشرة سببية.
كما تناولت أبحاث أخرى احتمالات تأثير الملوثات مثل بقايا المضادات الحيوية أو الميكروبلاستيك أو المعادن الثقيلة في الدواجن، إلا أن هذه المخاطر تبقى افتراضية أو ضمن حدود آمنة حسب معظم التقييمات العلمية.
وفي المجمل، تؤكد المراجعات العلمية أن الأدلة غير كافية للحكم على الدجاج بشكل قاطع كغذاء ضار أو مفيد بمعزل عن النظام الغذائي العام.
ثالثًا: الخضراوات الورقية
الخضراوات الورقية مثل السبانخ والجرجير والسلق تُعتبر من أكثر الأطعمة ارتباطًا بالفوائد الصحية، لغناها بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة.
وتوصي جهات صحية عالمية بتناول كميات يومية منها ضمن نظام غذائي صحي.
بعض الدراسات رصدت وجود آثار ضئيلة من المعادن الثقيلة في هذه النباتات، لكنها لم ترتبط بسمّية فعلية عند الاستهلاك الطبيعي.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن هذه الخضراوات تساهم في تقليل الالتهابات وربما تخفيض خطر سرطان القولون، رغم الحاجة لمزيد من الدراسات المباشرة.
رابعًا: الخيار
يُعرف الخيار بارتفاع نسبة الماء فيه وانخفاض سعراته الحرارية، ويُستخدم تقليديًا لتحسين الهضم.
أظهرت تجارب مخبرية أنه قد يساعد في تسهيل حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك، كما أشارت أبحاث أخرى إلى تأثيرات متعددة على عضلات القولون وإفراز السوائل المعوية.
وفي المقابل، وجدت دراسات أن بعض مستخلصاته قد تمتلك تأثيرًا مضادًا للإسهال، ما يشير إلى اختلاف التأثيرات حسب طريقة الاستخدام.
وبشكل عام، لا توجد أدلة على أنه يسبب مشاكل هضمية، بل تشير معظم النتائج إلى أنه آمن ومفيد نسبيًا.
خامسًا: الشاي
الشاي من أكثر المشروبات انتشارًا عالميًا، ويحتوي على مركبات نشطة مثل البوليفينولات والكافيين التي قد تؤثر إيجابيًا على الجهاز الهضمي.
بعض الدراسات تشير إلى أن الشاي قد يعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء ويساعد في تحسين حركة الجهاز الهضمي.
كما أظهرت أبحاث أن استهلاك الكافيين قد يرتبط بانخفاض معدلات الإمساك، وأن الشاي الأسود قد يساعد في تنظيم حركة الأمعاء، رغم أن بعض هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى تأكيد على البشر وليس فقط على الحيوانات أو عينات صغيرة.
الخلاصة العامة
تشير معظم الأدلة العلمية المتاحة إلى أن الأطعمة التي يرفضها نظام “الطيبات” ليست ضارة بحد ذاتها، بل إن كثيرًا منها يحمل فوائد صحية مثبتة عند تناوله باعتدال.
كما أن معظم الدراسات التي تربطها بمخاطر صحية تعتمد على ملاحظات غير حاسمة أو تحتاج إلى مزيد من البحث.
وبالتالي، لا يوجد حتى الآن دليل علمي قوي يدعم استبعاد هذه الأطعمة بشكل كامل، بينما تؤكد التوصيات الغذائية العالمية على أهمية التنوع والاعتدال في النظام الغذائي.