الساحة

عاجل
Home / أقلام / هل تمهد مماطلة “حماس” الطريق لعودة الحرب؟

هل تمهد مماطلة “حماس” الطريق لعودة الحرب؟

أمينة خليفة

تتزايد في الآونة الأخيرة المخاوف من عودة شبح الحرب في غزة إلى الواجهة، خاصة في ظل تصاعد الحديث عن تعثر المسار السياسي المتعلق بملف وقف إطلاق النار، وربط أطراف دولية وإقليمية هذا التعثر بموقف حركة “حماس” من مسألة نزع السلاح، وهو ما بات يُستخدم كذريعة محتملة لإعادة إشعال المواجهة في أي لحظة.

وبعد أسابيع من الهدوء النسبي، بدأت المؤشرات السياسية والأمنية تعود إلى مربع القلق، خاصة مع تصاعد التصريحات الإسرائيلية التي تُحمل “حماس” مسؤولية الجمود الحالي، وتلوح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم تُبد الحركة مرونة تجاه ما يعرف بخطة ترامب المعدّلة، التي يُعاد طرحها في الكواليس الإقليمية والدولية.

ويبدو أن الرهان الإسرائيلي يقوم على تصوير المماطلة في الرد على الخطة باعتبارها تهديدًا مباشرًا للاستقرار، في محاولة لإقناع الأطراف الدولية بأن العودة إلى الخيار العسكري ليست قرارًا أحاديًا، بل “ضرورة أمنية” فرضتها الظروف، وهو خطاب يتكرر كلما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.

بالنسبة لحركة حماس، فإن مطلب نزع السلاح هو خط أحمر، ليس فقط من منظور سياسي بل من زاوية تتعلق بتوازن الردع وضمانات ما بعد أي اتفاق خاصة في ظل تجارب سابقة لم تُحترم فيها التعهدات الدولية، وانتهت بجولات تصعيد أشد قسوة

ربما تُستخدم حالة الغموض الحالية كورقة ضغط مزدوجة، فمن جهة تُمارس الضغوط على “حماس” عبر التهديد بالتصعيد، ومن جهة أخرى يُترك المجال مفتوحا أمام الاحتلال لتبرير أي تحرك عسكري قادم باعتباره ردًا على تعنت الطرف الآخر، لا خيارًا استباقيًا.

أيضا، تعود المخاوف داخل قطاع غزة إلى الواجهة حيث يعيش السكان حالة ترقب ثقيلة وسط تساؤلات يومية حول ما إذا كان الهدوء الهش سيصمد، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من القصف والدمار، خاصة مع استمرار الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية.

ربما لن يكون أي تصعيد جديد فب غزة منفصل عن الحسابات الإقليمية والدولية، إذ تُستخدم الورقة الفلسطينية مجددًا ضمن توازنات أوسع فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، كما حدث في جولات سابقة لم تُفضي إلا إلى مزيد من الخسائر وتعقيد المشهد.

كما أن الحديث المتزايد عن “نزع سلاح حماس” يعكس محاولة لإعادة صياغة شروط الصراع من طرف واحد دون تقديم ضمانات حقيقية تتعلق بإنهاء الحصار أو وقف الاعتداءات أو الشروع في مسار سياسي واضح المعالمظ

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد المخاوف من أن يتحول التعطيل السياسي إلى ذريعة جاهزة لإشعال المواجهة، خاصة مع وجود أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية ترى في التصعيد وسيلة للهروب من أزماتها الداخلية، وإعادة ترتيب المشهد السياسي على حساب الدم الفلسطينيين.

ومع غياب مؤشرات جدية على اختراق قريب، يبقى السؤال معلقًا في أذهان كثيرين: هل تقود المماطلة الحالية إلى فرصة جديدة للتهدئة المشروطة، أم أنها مجرد محطة تسبق انفجارًا أكبر قد يعيد المنطقة إلى مربع النار من جديد؟