حذّرت وزيرة التنمية الاجتماعية والإغاثة الفلسطينية سماح حمد، اليوم الأحد 14 يونيو 2026، من تفاقم غير مسبوق للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن النقص الحاد في المساعدات واستمرار القيود على إدخال المواد الأساسية دفعا بالأزمة إلى مرحلة “العوز المطلق”، بعد أن كانت ترتبط سابقاً بمعدلات البطالة والفقر.
وقالت حمد، في تصريحات لإذاعة “صوت فلسطين”، إن الاحتلال يواصل عرقلة دخول المساعدات الإنسانية رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على تصاعد العدوان، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في قدرة القطاعات الحيوية على العمل، وفي مقدمتها المخابز والمطابخ المجتمعية.
أزمة غذائية متفاقمة
وأوضحت الوزيرة أن النقص الحاد في الطحين تسبب في توقف معظم نقاط توزيع وبيع الخبز، التي كانت تعمل بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي لتوفير الخبز بأسعار مدعومة، مشيرة إلى أن الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة هي النساء والأطفال وكبار السن، نظراً لصعوبة انتظارهم لساعات طويلة للحصول على احتياجاتهم الأساسية.
وأضافت أن المطابخ الإنسانية شهدت تراجعاً كبيراً في خدماتها بعد نفاد المواد الخام اللازمة لإعداد الوجبات، حيث تقلص عدد المطابخ العاملة بشكل ملحوظ مقارنة بالأشهر الماضية، ما انعكس سلباً على الأسر النازحة والمعتمدة على هذه الخدمات.
مؤشرات مقلقة بشأن الأطفال
وكشفت حمد عن أرقام تعكس حجم المعاناة التي يعيشها أطفال غزة، موضحة أن نحو 324 ألف طالب وطالبة ما زالوا خارج العملية التعليمية، فيما اضطر عدد من الأطفال إلى الالتحاق بسوق العمل للمساهمة في إعالة أسرهم.
كما أشارت إلى أن التقارير الدولية تؤكد حاجة نحو مليون طفل في قطاع غزة إلى خدمات دعم نفسي واجتماعي عاجلة نتيجة التداعيات المتواصلة للحرب والظروف الإنسانية الصعبة.
قاعدة بيانات لتحديد الاحتياجات
وأكدت الوزيرة أن الوزارة تعتمد على سجل اجتماعي يضم بيانات نحو 340 ألف أسرة فلسطينية، ويُستخدم بالتنسيق مع المؤسسات الدولية لتحديد الاحتياجات وتوجيه المساعدات النقدية والعينية.
وأوضحت أن التحدي الأكبر لا يتمثل في تحديد الفئات المستحقة، بل في النقص الحاد بالموارد والإمدادات الإغاثية، ما يحد من القدرة على تلبية احتياجات الأسر، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن وذوي الإعاقة.
تحركات دولية وأزمة متواصلة في الضفة
وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، أشارت حمد إلى عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين وممثلين عن مؤسسات دولية لعرض تطورات الأوضاع الإنسانية في غزة والضفة الغربية وحشد مزيد من الدعم.
كما حذرت من التحديات المتفاقمة في الضفة الغربية، مشيرة إلى استمرار معاناة آلاف الأسر النازحة من مخيمات شمال الضفة، إلى جانب تأثير اعتداءات المستوطنين والأزمة المالية التي تواجه المؤسسات الحكومية ووكالة الأونروا، ما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
مخاطر بيئية وخطة استجابة عاجلة
ونبّهت الوزيرة إلى تنامي ظاهرة انتشار القوارض في قطاع غزة، معتبرة أنها باتت تشكل خطراً على الصحة العامة وسلامة الأطفال، ودعت إلى السماح بإدخال المواد اللازمة لمكافحة الآفات والأوبئة.
وشددت على أهمية توفير دعم نقدي مباشر للأسر المتضررة، وإطلاق مشاريع تشغيلية للشباب والأسر الفقيرة بالتعاون مع الجهات المانحة، إضافة إلى التركيز على إدخال المواد الأساسية والاحتياجات الحيوية لسكان القطاع.
واختتمت حمد تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لمواجهة الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية.