من أرنولد إلى روني كولمان… وبيغ رامي وبطلوا العصر الحديث يتربعون على عرش كمال الأجسام
خاص_ قناة المواطن
تحولات تاريخية في القوة والجمال تقود إلى أطال عالميين من مصر إلى بريطانيا وأمريكا.
تُعد رياضة كمال الأجسام واحدة من أكثر الألعاب الفردية تطورًا وتأثيرًا على مستوى العالم، إذ لا تقتصر على بناء العضلات فحسب، بل تمثل منظومة متكاملة تجمع بين الانضباط الصارم، والتغذية الدقيقة، والقوة الذهنية، والحضور الجمالي على المسرح. وعلى امتداد العقود، شهدت هذه الرياضة تحولات جوهرية في معايير التقييم وشكل الجسم المثالي، ما أفرز أسماءً أسطورية، وصولًا إلى نجم العصر الحديث، البطل المصري ممدوح محمد حسن السباعي “بيغ رامي”.
أرنولد شوارزنيغر… أيقونة الجمال الكلاسيكي
في سبعينيات القرن الماضي، فرض النجم النمساوي أرنولد شوارزنيغر سيطرته على عالم كمال الأجسام، محققًا لقب مستر أولمبيا سبع مرات. وتميز أرنولد بجسم متناسق، وصدر عريض، وذراعين ضخمتين، إلى جانب كاريزما لافتة جعلته نجمًا متفردًا على المسرح.
واعتمدت فلسفة ذلك العصر على إبراز التماثل والجمالية العضلية أكثر من الضخامة، ما أسهم في تخليد اسم أرنولد كرمز رياضي وثقافي تجاوز حدود اللعبة إلى السينما والسياسة.
روني كولمان… عصر القوة والضخامة
مع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، ظهر الأمريكي روني كولمان ليُحدث تحولًا جذريًا في ملامح اللعبة. وبتتويجه بلقب مستر أولمبيا ثماني مرات، قدم كولمان نموذجًا غير مسبوق من الضخامة العضلية المقترنة بالكثافة والصلابة العالية.
ولم يكن روني مجرد بطل، بل ظاهرة جسدية استثنائية جمعت بين القوة الخارقة في التمارين والحجم الهائل على المسرح، لتدخل اللعبة مرحلة جديدة عُرفت بـ«عصر الوحوش».
مدرستان مختلفتان… ومعايير متغيرة
مثّل كل من أرنولد شوارزنيغر وروني كولمان مدرستين متباينتين في كمال الأجسام؛ الأولى ركزت على التماثل والجمال والحضور المسرحي، فيما ذهبت الثانية إلى أقصى حدود الضخامة والقوة البدنية. ويعكس هذا التباين التطور الطبيعي في معايير اللعبة عبر الزمن.
بيغ رامي… التفوق المصري والعالمي
في العقد الأخير، بزغ نجم البطل المصري بيغ رامي ليكتب فصلًا جديدًا في تاريخ كمال الأجسام العالمية. فقد نجح في الجمع بين الضخامة الاستثنائية التي ميّزت عصر روني كولمان، وبين تحسن لافت في التناسق والتفاصيل العضلية، ما أهله للفوز بلقب مستر أولمبيا عامي 2020 و2021.
ويمتاز بيغ رامي بحجم عضلي يُعد من الأضخم في تاريخ البطولة، خاصة في عضلات الفخذ والظهر، إلى جانب تطور واضح في التحكم الجسدي والحضور على المسرح. ولا يقتصر إنجازه على الألقاب، بل يحمل بعدًا رمزيًا كبيرًا كونه أول مصري وعربي يعتلي عرش كمال الأجسام عالميًا، ليصبح مصدر إلهام لجيل كامل من الرياضيين في المنطقة.
أبطال العصر الحديث: 2024 و2025
استمرت المنافسة العالمية مع أبطال جدد:
-
2024: البريطاني سامسون داودا توّج بلقب مستر أولمبيا، ليصبح أقوى لاعب في العالم لعام 2024.
-
2025: الأمريكي ديريك لنسفورد استعاد اللقب في نسخة 2025، مؤكدًا مكانته بين أبرز أبطال العصر الحديث.
هذا يعكس التنوع العالمي في كمال الأجسام، مع استمرار تفوق أساطير سابقين مثل بيغ رامي الذين رسخوا اسمهم في تاريخ اللعبة.
من أرنولد شوارزنيغر الذي رسّخ الجمال الكلاسيكي، إلى روني كولمان الذي دفع اللعبة إلى حدودها القصوى من القوة والضخامة، وصولًا إلى بيغ رامي وأبطال العصر الحديث سامسون داودا وديريك لنسفورد، تؤكد رياضة كمال الأجسام أنها لعبة لا تتوقف عن التطور. ويبقى الإرادة والانضباط هما مفتاح صناعة المجد، مهما كانت نقطة البداية.