شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً وغير مسبوق اليوم السبت، حيث دخلت إسرائيل في حالة استنفار قصوى شملت إغلاقاً تاماً للمرافق الحيوية وشللاً في مظاهر الحياة العامة، وذلك في أعقاب إطلاق طهران وابلاً من الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية. وجاء هذا الهجوم الإيراني رداً مباشراً على ما وصفته طهران بالعدوان المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على أراضيها في وقت سابق.
إجراءات طوارئ مشددة وشلل في المرافق
في خطوة تعكس خطورة الموقف، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد، محذراً السكان من تهديدات وشيكة تشمل هجمات صاروخية مكثفة وأسراباً من الطائرات المسيرة الانتحارية المنطلقة من إيران. وتزامناً مع هذا الإعلان، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر صارمة للمواطنين بضرورة الالتزام التام بإرشادات الجبهة الداخلية، كما أعلن عن استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لتعزيز القوات العاملة، لا سيما على الحدود البرية التي تشهد توتراً متصاعداً.
من جانبها، فرضت الشرطة الإسرائيلية قيوداً على الحركة، ناصحةً المواطنين بالامتناع عن السفر أو التنقل غير الضروري، لضمان بقاء الطرق مفتوحة أمام مركبات الأمن والطوارئ والإسعاف. وفي إجراء احترازي لضمان سلامة المرضى، أقدمت الطواقم الطبية في “مركز شيبا الطبي” وعدة مستشفيات أخرى على نقل أجنحة كاملة وعمليات حيوية إلى مرافق محصنة تحت الأرض. وأكد إيتاي بيساخ، المدير العام لمركز شيبا، أن المستشفى انتقل إلى وضع “الاستعداد المتقدم” تأهباً للتبعات الناتجة عن الضربات المتبادلة.
إغلاق الأجواء وتهافت على الموارد
أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية إغلاق المجال الجوي تماماً أمام الرحلات المدنية، مما أدى إلى تعليق حركة الطيران بشكل كامل، في حين ظلت الحدود البرية مع مصر والأردن مفتوحة حتى اللحظة. وفي القدس، سادت حالة من الهلع النسبي حيث شوهد السكان يهرعون إلى المتاجر لتخزين المواد الغذائية الأساسية والتوجه نحو أجهزة الصراف الآلي لسحب الأموال، وسط دوي انفجارات ناتجة عن عمليات اعتراض الصواريخ في سماء المدينة.
دبلوماسياً، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات احترازية لموظفيها، حيث نصحت السفارة الأمريكية في القدس موظفي الحكومة بالبقاء في أماكنهم وعدم التحرك، وذلك بعد تحذير سابق صدر أمس الجمعة يمنحهم خيار مغادرة البلاد.
الشارع الإسرائيلي بين القلق والتحدي
على الرغم من صافرات الإنذار والتهديدات، اختار بعض الإسرائيليين التوجه إلى شواطئ تل أبيب قبل بدء الرد الإيراني الأولي، معتمدين على فاعلية أنظمة الدفاع الجوي المتطورة. وعبرت شيرا دوراني، أثناء تنزهها في تل أبيب، عن دعمها للعمل العسكري قائلة: “لقد بدأ الأمر الآن، فلننهِه”. كما رأت مايان إلياسي (43 عاماً) أن الضربات ضد إيران ضرورية لإثبات القوة وحماية الأرض.
سياق الصراع: حرب الجو المستمرة
يعيد هذا التصعيد للأذهان المواجهة العسكرية التي اندلعت العام الماضي، حين شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً على إيران في يونيو، انضمت إليه واشنطن لاحقاً. تلك الحرب التي استمرت 12 يوماً خلفت خسائر بشرية جسيمة، حيث قُتل أكثر من 30 شخصاً في إسرائيل وأكثر من 900 في إيران. وقد كانت تل أبيب والمواقع العسكرية في جنوب إسرائيل أهدافاً متكررة لتلك الضربات في العام الماضي، وهو ما يفسر حدة الإجراءات المتخذة اليوم لتفادي تكرار تلك السيناريوهات.
حتى اللحظة، تشير التقارير الأولية إلى وقوع أضرار طفيفة وإصابات محدودة جراء الموجة الأولى من الصواريخ الإيرانية، بفضل شبكة الملاجئ المنتشرة ونظام الإنذار الوطني الذي يحذر السكان قبل وصول المقذوفات بفترة وجيزة. ومع استمرار حالة التأهب، تترقب المنطقة الساعات القادمة التي قد تحدد مسار الصراع بين الانزلاق نحو حرب شاملة أو العودة إلى حافة الهاوية.