الساحة

عاجل
Home / آخر الأخبار / محمود الشرقاوي لـ “المواطن”: مخازن تجار غزة مكدسة بالبضائع والأسواق تئن من “التعطيش” الممنهج.

محمود الشرقاوي لـ “المواطن”: مخازن تجار غزة مكدسة بالبضائع والأسواق تئن من “التعطيش” الممنهج.

وسط غارات الحرب المستعرة وجوع شهر رمضان، يواجه المواطن الغزي عدواً من الداخل لا يرحم. بالإضافة إلى ذلك، يمارس بعض كبار التجار سياسة “الإعدام جوعاً” عبر احتكار السلع الأساسية وتخزينها. وبناءً على ذلك، تحولت الأسواق إلى ساحة استغلال بشعة تتزامن مع القصف والدمار. وعلاوة على ذلك، رصد ناشطون اختفاءً مفاجئاً لمواد السكر والزيت والخضروات من الرفوف رغم توفرها في المخازن. ومن ناحية أخرى، بات تأمين وجبة الإفطار معجزة مالية تفوق قدرة العائلات النازحة والمحاصرة.

شهادة الشرقاوي من قلب السوق: احتكار السلع وسط الغارات
في حديث مؤلم لموقع “المواطن”، كشف الناشط محمود الشرقاوي عن حجم الجريمة التي ترتكب بحق الغزيين الآن. حيث أكد، أنه رصد بعينه إغلاق مولات ومحلات كبرى أبوابها فور تصاعد أنباء المواجهة الإقليمية الأخيرة. ونتيجة لذلك، سحب هؤلاء التجار بضائع السكر والسيرج والأرز، وحتى الطماطم والبصل، لرفع أسعارها بشكل جنوني. كذلك، أوضح الشرقاوي أن المستودعات تخفي بضائع تكفي القطاع لعدة أشهر، لكن الجشع يمنع وصولها للناس. بالمقابل، يبرر التجار فعلتهم بأعذار واهية لرمي المسؤولية على بعضهم البعض.

ومن الجدير بالذكر أن هؤلاء التجار يتعاملون مع لقمة عيش الصائمين كـ “مشروع ادخاري” للمستقبل. لذا، يطبقون سياسة “تنقيط” السلع في السوق لتعطيش المواطن وإجباره على الشراء بأي ثمن. وعلى إثر ذلك، قفزت الأسعار لتصل إلى 50 أو 100 ضعف سعرها الطبيعي في بعض المناطق المنكوبة. بالإضافة إلى ذلك، يرى الشرقاوي أن التبليغ عن المحتكرين للجهات الحكومية “لا يسمن ولا يغني من جوع”. ومن ثم، يظل التاجر هو المتحكم الأوحد في رقاب العباد وسط غياب كامل للرقابة والردع.

المواطن الغزي بين فكي الجوع وخوف المجاعة الثالثة
رغم انطلاق مبادرات شعبية لمقاطعة المستغلين، إلا أن الواقع يفرض شروطاً قاسية على الصائمين. ويرجع السبب في ذلك، بحسب الشرقاوي، إلى الصدمة النفسية من المجاعتين السابقتين اللتين ضربتا القطاع. وبناءً على ذلك، يضطر المواطن لشراء كيلو السكر بـ 10 شواكل اليوم خوفاً من وصوله لـ 300 شيكل غداً. ونتيجة لهذا الخوف، يستمر التجار في ابتزاز الناس واستنزاف ما تبقى من مدخراتهم البسيطة. كذلك، تظل دعوات المقاطعة صرخة في وادٍ سحيق أمام احتياج الأطفال والنساء للقمة تسد رمقهم.

وفي السياق ذاته، يعيش المواطنون حالة من اليأس المطبق تجاه أي تغيير في سلوك هؤلاء التجار. لذا، يرى الشرقاوي أن فقدان الأمل في “ضمير التاجر” أصبح حقيقة راسخة لدى الشارع الغزي. بالمقابل، تزداد الدعوات الشعبية بالسخط واللعنة على كل من يتاجر بآلام الناس وقت الحرب. ومن الثابت أن هؤلاء المحتكرين لا يقلون خطورة عن آلة الحرب التي تقتل الغزيين ليل نهار. وبالتالي، فإن مواجهة “تجار الحروب” باتت مطلباً وطنياً وشرعياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا الشهر الفضيل.

رسالة الخلاص: انتظار الفرج من الاحتلال ومن الجشع
اختتم محمود الشرقاوي حديثه لـ “المواطن” بكلمات تدمي القلوب عن واقع الحال في غزة. حيث قال، إن الناس ينتظرون الخلاص من هؤلاء التجار تماماً كما ينتظرون الخلاص من الاحتلال الجاثم على صدورهم. وعلاوة على ذلك، أكد أن الجرح الذي يسببه “ابن البلد” ببيعه لشرف مهنته وجوع شعبه هو الأعمق والأصعب. لذا، تظل الصرخة قائمة بوجه كل من يخفي “كيس طحين” أو “غالون زيت” في وقت يموت فيه الناس جوعاً.