بقلم : اسماعيل مزهر
المؤسسات غير الحكومية في غزة يفترض أنها وجدت لخدمة الناس، لمساعدة الفقراء، ودعم المرضى، وتحسين حياة المجتمع. وهذا دور مهم لا يمكن إنكاره.
لكن خلف هذه الصورة الإنسانية، هناك أسئلة مؤلمة يطرحها كثير من الموظفين والعاملين داخل هذا القطاع.
لماذا يشعر كثير من الموظفين أن العدالة والشفافية في بعض المؤسسات المحلية أقل بكثير مما هي عليه في المؤسسات التي تُدار بإدارة أجنبية؟
في المؤسسات الدولية غالباً ما نجد:
أنظمة واضحة للتوظيف والترقية
تدقيقاً مالياً حقيقياً
آليات واضحة لتقديم الشكاوى
حماية نسبية لحقوق الموظفين
لكن في بعض المؤسسات المحلية للأسف، تتكرر شكاوى من:
تركّز السلطة بيد عدد محدود من الإداريين
امتيازات ونثريات للمدراء وعوائلهم
غياب الشفافية في اتخاذ القرارات
ضعف الرقابة الداخلية
والأكثر إيلاماً أن الموظف البسيط غالباً ما يكون الحلقة الأضعف.
ففي بعض الحالات، عندما يحدث خلل إداري أو فشل في إدارة مشروع، لا تتم مساءلة المسؤول الحقيقي، بل يتم تحميل الخطأ لموظف بسيط لا يملك نفوذاً ولا علاقات، فيتحول إلى كبش فداء يدفع ثمن أخطاء غيره.
موظف شريف… يعمل بصمت… ثم يجد نفسه فجأة متَّهماً أو مُلاماً، فقط لأنه الأضعف في السلسلة الإدارية.
لا حامٍ له…
ولا جهة تدافع عنه…
ولا تحقيق عادل يكشف الحقيقة أو لجنة خارجية مستقله تكشف الحقيقة.
وهنا يبرز السؤال الكبير:
أين الجهات الرقابية؟
أين:
الجهات المختصة بمتابعة عمل المؤسسات؟
الجهات التي يفترض أن تحمي حقوق الموظفين؟
الصحافة المهنية التي تكشف التجاوزات؟
إن كشف هذه المشكلات ليس هجوماً على العمل الأهلي، بل دفاع عنه. لأن العمل الإنساني الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الظلم الإداري أو إسكات الموظفين.
المؤسسة التي تخدم المجتمع يجب أن تكون أول من يحترم العدالة داخلها.
فكرامة الموظف…
ونزاهة الإدارة…
ووجود رقابة حقيقية…
هي ما يحمي سمعة العمل الإنساني ويجعله جديراً بثقة الناس.