بقلم: أمينة خليفة
في ظل التصعيد المتواصل بين إيران وإسرائيل، تتزايد الضغوط الاقتصادية والإنسانية على سكان الضفة الغربية، الذين يجدون أنفسهم في قلب تداعيات إقليمية لا يملكون أدوات التأثير فيها.
وبينما يحاول الأهالي الحفاظ على إيقاع حياتهم اليومية رغم التوتر، تتصاعد في الشارع المحلي موجة من الغضب والقلق تجاه ما تسببه عمليات الإطلاق المتكررة من انعكاسات مباشرة على أمنهم واقتصادهم، فخلال الأسابيع الأخيرة، باتت المخاوف أكثر وضوحًا بين السكان، إذ يرى كثيرون أن استمرار هذا التصعيد لا يهدد الاستقرار الهش في المنطقة فحسب، بل يضعهم أيضًا أمام مخاطر أمنية مباشرة، في ظل غياب أنظمة دفاع جوي كافية قادرة على توفير الحماية للمدنيين، ويؤكد عدد من الأهالي أن أي تصعيد جديد قد يتركهم عرضة لتداعيات عسكرية وأمنية لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
اقتصاديًا، تبدو الضفة الغربية من أكثر المناطق تأثرًا بهذه التطورات، إذ يشير تجار وأصحاب أعمال إلى تراجع ملحوظ في الحركة التجارية نتيجة حالة الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق، ويخشى كثيرون من أن يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من القيود على الحركة والتنقل، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط المعيشية على آلاف العائلات التي تعاني أساسًا من أوضاع اقتصادية صعبة.
وفي الأحياء والأسواق، يتردد حديث متكرر بين السكان عن تأثير هذا التصعيد على تفاصيل الحياة اليومية، حيث يرى البعض أن إطلاق الصواريخ لا ينعكس فقط على الوضع الأمني، بل ينعكس أيضًا على المزاج العام للمجتمع، ويزيد من حالة عدم اليقين التي يعيشها الناس منذ سنوات.
ومع حلول شهر رمضان، تزداد حساسية المشهد، فالشهر الذي ينتظره الفلسطينيون كفرصة للسكينة والعبادة والتلاقي الأسري، جاء هذا العام محاطًا بأجواء من التوتر والقلق، فيقول سكان إن أصوات التصعيد السياسي والعسكري تُلقي بظلالها على الأجواء الروحانية التي يسعى الأهالي للحفاظ عليها، خاصة مع ارتفاع المخاوف من أي تطورات قد تعكر صفو الليالي الرمضانية.
وفي المساجد والساحات العامة، يحاول الناس التمسك بطقوسهم الرمضانية المعتادة، من صلاة التراويح إلى موائد الإفطار الجماعية، غير أن الحديث عن التطورات الإقليمية لا يغيب عن المجالس، وبين القلق من المستقبل والرغبة في الحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية، يجد السكان أنفسهم في معادلة صعبة بين الأمل في الاستقرار والخشية من اتساع دائرة التصعيد.
وواقعيا، ربما ما يضاعف من حدة التوتر هو الشعور المتنامي لدى بعض السكان بأنهم يدفعون ثمن صراعات إقليمية تتجاوز حدودهم، في وقت لا يملكون فيه وسائل الحماية الكافية أو القدرة على التأثير في مسار الأحداث، حيث أن استمرار عمليات الإطلاق قد يفتح الباب أمام مزيد من التداعيات الأمنية والاقتصادية التي ستنعكس أولًا على حياة المدنيين.
وفي ظل هذا الواقع المعقد، تتزايد الدعوات داخل المجتمع المحلي إلى تحييد المدنيين قدر الإمكان عن تبعات التصعيد الإقليمي، والتركيز على حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في شهر يفترض أن يكون موسمًا للطمأنينة والتكافل.
ويبقى الأمل لدى كثير من الأهالي أن تمر هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، وأن يتمكن المجتمع من الحفاظ على تماسكه في مواجهة الضغوط المتزايدة، حتى لا تتحول تداعيات الصراع الإقليمي إلى عبء إضافي يثقل حياة المدنيين ويبدد ما تبقى من مساحات الأمان في حياتهم اليومية.
وبالنسبة للتأثير النفسي للتوتر المستمر، فلا يقل خطورة عن المخاطر المادية؛ إذ يعاني الأطفال والشباب من حالة قلق دائم، ويشعرون بعدم الأمان في حياتهم اليومية، ما يؤثر على تحصيلهم الدراسي وسلوكياتهم الاجتماعية، إذ أن توفير مساحة آمنة للأسرة والمجتمع، والحد من التعرض المباشر للأحداث العنيفة، هو من العوامل الأساسية للحفاظ على الصحة النفسية للأجيال القادمة.
من جهة أخرى، فإن الأزمة الحالية تكشف حاجة ملحة لتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي للحد من التصعيد، والعمل على إيجاد آليات حماية للمدنيين في المناطق المتأثرة، فهم يعتبرون أن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي، وأن إشراك المجتمع الدولي في مراقبة الوضع وتقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين قد يقلل من المخاطر ويحد من تداعيات التوتر على المدى الطويل.