حماس تصدر بيانيين متناقضين في 24 ساعة: بين الاصطفاف العقائدي مع طهران والدعوة للتهدئة الإقليمية
في مفارقة سياسية لافتة تعكس ضغوط المشهد الإقليمي المتسارع، أصدرت حركة حماس خلال يومي 13 و14 مارس 2026 بيانين رسميين حملا نبرات متناقضة جذرياً حول طبيعة التعامل مع التطورات الأخيرة في المنطقة. ففي حين ركز بيان الحركة الأول على ترسيخ تحالفها الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية في إيران وتقديم التهنئة لمرشدها الأعلى الجديد، جاء بيانها الثاني بعد 24 ساعة فقط ليدعو بشكل مفاجئ إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية والوقف الفوري للعمليات العسكرية.

وبينما أظهر البيان الصادر يوم الجمعة 13 مارس اصطفافاً أيديولوجياً وسياسياً مطلقاً، حيث وصفت الحركة بقاء النظام الإيراني بـ”النموذج الحضاري” وأكدت على وحدة المصير بين “المقاومة” وطهران، سارعت الحركة في بيانها الصادر يوم السبت 14 مارس إلى تبني خطاب مغاير كلياً؛ إذ دعت المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف الحرب، مع التركيز على أهمية استقرار دول الجوار وتجنب التصعيد الإقليمي، وهي لغة دبلوماسية اتسمت بالمرونة والتحذير من توسع رقعة الصراع. ويرى محللون أن هذا التباين الحاد في الخطاب الرسمي يعكس حالة من التخبط الاستراتيجي الذي تعيشه قيادة الحركة، حيث تحاول الموازنة بين الحفاظ على شريان الدعم الإيراني الحيوي وبين محاولة احتواء الضغوط الدولية والإقليمية التي تطالب بتهدئة الأوضاع لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
