مع اقتراب عيد الفطر، تعود بوادر المجاعة لتطرق أبواب قطاع غزة، حيث يقف الأهالي عاجزين أمام رفوف فارغة وارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية، ما يزيد من معاناة السكان ويعمّق هشاشة حياتهم اليومية في ظل الحصار المستمر والقيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الغذائية.
منذ اندلاع الحرب مع إيران، أغلقت إسرائيل معظم المعابر، وتركزت حركة البضائع والمساعدات على معبر واحد فقط، ما دفع المؤسسات الدولية للتحذير من أن أي سياسة “تقطير” لإدخال الإمدادات قد تعيد شبح المجاعة إلى القطاع.
وحذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار إسرائيل في توظيف سياسات التجويع كسلاح ضمن ما وصفه بـ “الإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة”، عبر التحكم في كمية ونوعية المواد الغذائية وتقليص تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية.
وأضاف المرصد أن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالحرب مع الولايات المتحدة على إيران لتشديد الحصار، إذ أغلقت المعابر بالكامل خلال الأيام الأولى من الحرب، وأعادت لاحقاً فتح معبر واحد مع تقليص عدد الشاحنات المسموح بدخولها.
وتشهد الأسواق المحلية ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، حيث بلغ سعر بعض أنواع الخضار نحو 10 دولارات، بينما نفدت اللحوم والدواجن والبيض من الأسواق، ما جعل تأمين لقمة العيش اليومي صعباً للغاية. ناشطون أشاروا إلى أن الأطفال ينامون على بطون فارغة، واصفين الوضع بأنه “شبح المجاعة السوداء يعود ليطرق أبواب غزة بقسوة”.
وعلى الرغم من إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام كميات محدودة من الوقود وشحنات المساعدات، لا تزال العمليات التجارية محدودة، ما يجعل أزمة الغذاء والمواد الأساسية مستمرة، ويضع السكان في مواجهة يومية مع شبح الجوع وعدم اليقين.