الساحة

عاجل
Home / آخر الأخبار / من غزة إلى بيروت وطهران: كيف تعيد الصحف الغربية رسم خريطة الحرب القادمة؟

من غزة إلى بيروت وطهران: كيف تعيد الصحف الغربية رسم خريطة الحرب القادمة؟

تتصدر تطورات الشرق الأوسط واجهات الصحف العالمية التي سخرت مساحات واسعة لتحليل مآلات التصعيد العسكري، حيث حذرت صحيفة “الغارديان” البريطانية في مقال لبين ريف من تحول لبنان إلى “غزة ثانية”. ويرى الكاتب أن الخطاب الإسرائيلي الحالي يعيد إنتاج ذات المشاهد التي سبقت تدمير القطاع، مستشهداً بتصريحات وزراء إسرائيليين مثل بتسلئيل سموتريتش الذي تنبأ بتحول الضاحية الجنوبية لبيروت إلى نسخة من خان يونس، وتسفي سوكوت الذي دعا صراحة للاستيلاء على أراضٍ في جنوب لبنان وتدمير قراها وضمها. ويؤكد المقال أن هذه التصريحات، التي تشبه ما قُدّم كدليل على “نية الإبادة” أمام محكمة العدل الدولية، تمهد الطريق أيديولوجياً لحملة عسكرية شاملة تستهدف المدنيين والبنية التحتية اللبنانية تحت ذرائع أمنية، وسط تساؤلات عن صمت المجتمع الدولي تجاه هذا السيناريو المتكرر.

وفي سياق متصل، تبنت صحيفة “نيويورك تايمز” وجهة نظر مغايرة من خلال مقال بريت ستيفنز، الذي دافع عن الانخراط العسكري الأمريكي المباشر، معتبراً إياها حرباً “إلى جانب إسرائيل لا من أجلها”. ويرى ستيفنز أن واشنطن وجدت لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية شريكاً عسكرياً متكافئاً يتقاسم معها أعباء القتال، حيث نفذت إسرائيل عدداً من الغارات يتجاوز ما نفذته الولايات المتحدة ضد الأهداف الإيرانية. ويفند الكاتب الادعاءات بأن أمريكا تحارب بالنيابة عن المصالح الإسرائيلية فقط، مؤكداً أن تقويض قدرات طهران يمثل مصلحة استراتيجية لواشنطن وحلفائها في الخليج الذين تعرضوا لتهديدات المسيرات الإيرانية، مشيراً إلى أن قرار الحرب كان نابعاً من قناعة شخصية للرئيس ترامب تعود جذورها إلى أزمة الرهائن عام 1980، وليس استجابة لضغوط تل أبيب.

من جانب آخر، ركزت صحيفة “فايننشال تايمز” على التبعات الاقتصادية القاتمة لهذه المواجهة، وتحديداً في مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي. وينقل الكاتب مارتين وولف عن خبراء اقتصاديين ومسؤولين أمريكيين أن إغلاق المضيق يمثل السلاح الأبرز لإيران لصد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط العالمية. وحذر التحليل من أن استمرار هذا الإغلاق قد يدفع أسعار النفط لتجاوز عتبة 200 دولار للبرميل، مما سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية وارتفاع في معدلات البطالة، مع تأثر قطاعات الغذاء والأسمدة والبتروكيماويات بشكل مباشر، خاصة في القارة الآسيوية. واختتم وولف رؤيته بتحميل الولايات المتحدة المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن إصلاح ما ساهمت في “كسره”، مشيراً إلى أن المستفيد الوحيد من هذا الانهيار الاقتصادي العالمي ستكون روسيا.