الساحة

عاجل
Home / أقلام / حسين الطموني : هل يمكن للفرح أن يكتمل وغزة تحت النار ؟

حسين الطموني : هل يمكن للفرح أن يكتمل وغزة تحت النار ؟

أكد الناشط الفلسطيني حسين الطموني، في حديث خاص لقناة “المواطن”، أن العيد في وجدان الفلسطينيين المقيمين في الأردن لم يعد مجرد مناسبة عابرة، بل استحال مرآة تعكس انقساماً حاداً في المشاعر والمواقف بين الفرح المكتمل وبين الانكسار الوجداني. وأوضح الطموني أن هذه الحالة تزداد حدة في ظل ما تعيشه غزة والضفة الغربية من حرب ودمار، حيث بدا المشهد منقسماً إلى تيارين متباعدين؛ تيار يصر على الاحتفال بطقوسه الكاملة بمعزل عن النزيف اليومي في الوطن، وتيار آخر يحمل العيد كعبء ثقيل يفتقد للروح والبهجة.

وأشار الطموني في حديثه للقناة إلى أن الفئة التي تميل للاحتفال المفرط وزيارة الأسواق والضحكات العالية، والتي تتقاطع في سلوكها مع توجهات جماعة الإخوان المسلمين، تمارس نوعاً من الفصل غير المفهوم بين الواقع السياسي الإنساني في فلسطين وبين حياتها اليومية. واعتبر أن هذا الانفصال يثير تساؤلات عميقة حول حدود التضامن الحقيقي ومدى القدرة على الاحتفال بينما يرزح الشعب تحت الركام، ملمحاً إلى أن هذا المسلك يمثل إشكالية في فهم معنى الانتماء العضوي للقضية.

وفي المقابل، استعرض الطموني المشهد الآخر الذي يرى في تكبيرات العيد صدى لأوجاع الثكلى في غزة وصور الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم تحت القصف، مؤكداً أن العيد لدى هؤلاء يبدو باهتاً وخجولاً. وأوضح أن هذا التيار لا يلغي العيد كشعيرة، لكنه يعيد تعريفه ليصبح مساحة للتذكير والوقوف المعنوي مع الضحايا، حيث لا تخلو أحاديثهم في الزيارات المحدودة من ذكر الشهداء والبيوت المهدمة، معتبرين أن أي فرحة زائدة في ظل هذه الظروف تمثل تناقضاً مؤلماً مع واقع شعبهم النازف.

ويرى مراقبون تعقيباً على ما طرحه الطموني، أن هذا الواقع المعقد يعكس تبايناً في الوعي وتعريف العلاقة مع الوطن، حيث تحول العيد من مساحة جامعة إلى نقطة فرز تكشف من يشعر بوجع الناس ومن يختار إدارة ظهره للمأساة. واختتم الطموني حديثه بالتأكيد على أن العيد في هذه الظروف تحول إلى “اختبار للضمير”، يضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوجدانية تجاه القضية الأم، ويطرح سؤالاً جوهرياً حول إمكانية الشعور بالعيد الحقيقي بينما النيران تلتهم غزة وأطفالها.