شهدت منطقة الشرق الأوسط حصيلة دموية مرعبة منذ اندلاع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المنسق على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث أدى الصراع المتصاعد إلى مقتل آلاف الأشخاص في مواجهات لم تقتصر على الداخل الإيراني بل امتدت لتجر دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وصولاً إلى الساحة اللبنانية. وتعكس هذه الأرقام، المسجلة حتى الحادي والعشرين من مارس، حجم الكارثة الإنسانية المتسارعة التي تضرب المنطقة نتيجة الانخراط المباشر للقوات الأمريكية وحلفائها في مواجهة إقليمية مفتوحة.
ووفقاً لبيانات وثقتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، ومقرها الولايات المتحدة، فقد بلغت حصيلة القتلى في إيران وحدها حتى العشرين من مارس نحو 3220 شخصاً. وأكدت المنظمة أن من بين الضحايا 1398 مدنياً سقطوا جراء الضربات الجوية والعمليات العسكرية، من بينهم ما لا يقل عن 210 أطفال، مما يكشف عن استهداف مباشر للمناطق المأهولة والمنشآت الحيوية تحت ذريعة تدمير القدرات العسكرية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الصراع الذي بدأ بضربات جراحية سرعان ما تحول إلى حرب استنزاف شاملة طالت القواعد الأمريكية في الخليج والأراضي اللبنانية، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من العسكريين والمدنيين على حد سواء. ومع استمرار تدفق المعلومات من مناطق النزاع، تظل هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل غياب أي أفق لوقف إطلاق النار وإصرار الأطراف الدولية على مواجهة إيران في أكبر أزمة تمر بها المنطقة منذ عقود.