بينما تقف المنطقة على حافة انفجار شامل، وسّع الجيش الإسرائيلي رقعة عملياته البرية وغاراته الجوية في عمق الجنوب اللبناني، مما أدى إلى موجة نزوح تاريخية تجاوزت المليون شخص تحت وطأة النيران. وفي المقابل، رد حزب الله بتصعيد عملياتي مكثف، مستهدفاً تحشدات ومواقع عسكرية إسرائيلية، في وقت تسابق فيه الدبلوماسية الفرنسية الزمن لفرض وقف إطلاق نار ومنع انزلاق الأوضاع نحو غزو بري واسع النطاق.
وأفادت التقارير الميدانية بأن الغارات الإسرائيلية العنيفة لم تتوقف على قرى الحافة الأمامية وصولاً إلى عمق البقاع وضاحية بيروت الجنوبية، مما حول مساحات واسعة إلى مناطق غير قابلة للحياة وأجبر مئات الآلاف على الفرار نحو الشمال في ظروف إنسانية قاسية. وتؤكد المصادر العسكرية أن توسيع “تل أبيب” لعملياتها يهدف إلى فرض واقع أمني جديد، إلا أن حزب الله واجه هذه التحركات بصليات صاروخية نوعية وعمليات تصدٍّ مباشرة على المحاور الحدودية، مؤكداً استمرار إسناده للجبهات وتوسيع دائرة استهدافه للمستوطنات الشمالية والقواعد الاستراتيجية.
وعلى المسار الدبلوماسي، برزت التحركات الفرنسية المكثفة كخيار أخير لتفادي “السيناريو الأسوأ”، حيث تقود باريس مشاورات عسيرة لبلورة اتفاق لوقف الأعمال العدائية وضمان عودة النازحين على جانبي الحدود. ورغم هذه الجهود، يبقى الميدان هو المحرك الأساسي للأحداث، في ظل إصرار إسرائيل على استكمال أهدافها العسكرية وقدرة حزب الله على استنزاف القوات المتقدمة، مما يضع لبنان أمام مفترق طرق خطير بين التهدئة أو الحرب الشاملة.