تعقيباً على ما أورده الصحفي عبد الحميد عبد العاطي على حسابه الشخصي على فيسبوك، نقلاً عن التاجر تامر القديري من الداخل المحتل، والذي أشار فيه إلى أن بعض تجار غزة يعمدون إلى استيراد لحوم ودجاج منخفضة الجودة ومصنفة ضمن درجات متدنية (سوق ب أو “طريف”)، بل وإدخال شحنات رغم العلم بانتهاء صلاحيتها، كما حدث في الشحنة التي ضبطت في مدينة خانيونس—فإننا أمام معطيات خطيرة لا يمكن التعامل معها باستخفاف أو صمت.
فهذه الرواية، إن صحت، لا تكشف فقط عن خلل في الممارسات التجارية، بل تضعنا أمام قضية تمس صحة الإنسان وحقه في غذاء آمن، وتستدعي موقفاً واضحاً وحازماً من الجميع.
فليست المشكلة في حادثة بعينها، بل في نهج يتكرر ويستنزف صحة الناس وكرامتهم. فحين يقبل التجار وهم كثر على استيراد سلع متدنية الجودة أو مشكوك في صلاحيتها، ثم تطرح في الأسواق بأسعار السلع الجيدة، فإن ذلك لا يعد تجارة، بل استغلالاً صريحاً لحاجة الناس وظروفهم القاسية.
هذا السلوك يحقق أرباحاً سريعة، على حساب المستهلك البسيط الذي يدفع من قوته وصحته ثمناً لجشع غير مبرر . والأخطر من ذلك أنه يضرب الثقة في السوق ويحول الغذاء من نعمة إلى مصدر قلق وخطر.
المسؤولية هنا لا تقع على طرف واحد فقط، بل هي مسؤولية كل من شارك أو سكت أو سهل، من التاجر إلى المورد إلى جهة الرقابة. فصحة الناس ليست مجالاً للمساومة، ولا يجوز أن تكون الأزمات شماعة لتبرير إدخال الرديء والفاسد.
والقول الفصل:
من يربح على حساب صحة الناس، إنما يخسر إنسانيته قبل أي شيء، ولا بد من محاسبة حقيقية تصل إلى حد مصادرة جميع ممتلكاته وأمواله لنضع حداً لهذا العبث ونحمي حق المواطن في غذاء آمن ونظيف.