الساحة

عاجل
Home / أخبــار / خبراء: اغتيال عز الدين الحداد يعيد خلط أوراق غزة ولبنان

خبراء: اغتيال عز الدين الحداد يعيد خلط أوراق غزة ولبنان

فتح اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حركة حماس، عز الدين الحداد، بابًا واسعًا للتساؤلات حول توقيت العملية ودلالاتها السياسية والعسكرية، خصوصًا مع تعثر المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وتمديد الهدنة في جنوب لبنان، وعودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصين، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تثبيت معادلة “الحرب المفتوحة”.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن العملية تتجاوز البعد الأمني، وتحمل رسائل سياسية مرتبطة بالداخل الإسرائيلي، إلى جانب أهداف عسكرية تتعلق بإعادة فتح جبهة غزة واستكمال سياسة تصفية قادة حماس، خاصة المتهمين بالتخطيط لهجمات السابع من أكتوبر.

وقال المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، نظير مجلي، إن توقيت محاولة اغتيال الحداد لا يرتبط بتطور سياسي محدد، بل جاء بعد حصول إسرائيل على معلومات استخبارية دقيقة قادتها إلى شقة سرية كان يتحصن فيها داخل قطاع غزة.

وأوضح مجلي أن إسرائيل كانت تعرف المبنى الذي يوجد فيه الحداد، لكنها لم تكن تملك معلومات دقيقة عن الشقة التي كان يختبئ فيها، ما دفعها إلى استهداف كامل الطابق بالقصف. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي رصد لاحقًا سيارة حاولت مغادرة المكان، واعتبر أنها محاولة لتهريب الحداد، فقصفها بشكل مباشر.

وأشار إلى أن إسرائيل حاولت اغتيال الحداد أربع مرات سابقة، وفي إحدى المرات أعلنت مقتله قبل أن يتضح لاحقًا أنه لا يزال حيًا، مؤكدًا أن تل أبيب حتى الآن تتحدث عن “محاولة اغتيال” دون إعلان رسمي عن نجاح العملية.

وأكد مجلي أن إسرائيل تعتبر الحداد أحد أبرز القادة الذين واصلوا إدارة العمليات العسكرية ضدها طوال الحرب، وليس مجرد شخصية شاركت في التخطيط لهجمات 7 أكتوبر، موضحًا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتعامل مع تصفيته باعتبارها هدفًا استراتيجيًا.

وأضاف أن إسرائيل تعتقد أن حركة حماس لم تعد تمتلك القدرة على تنفيذ رد صاروخي واسع كما كان يحدث سابقًا، ولذلك ترى أن العملية لن تؤدي إلى تغيير جذري في المشهد العسكري، لكنها قد تدفع نحو تصعيد ميداني داخل قطاع غزة عبر العبوات الناسفة والعمليات المباشرة.

كما اعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحاجة إلى إبقاء الحرب قائمة ولو بوتيرة منخفضة، لأن استمرار العمليات العسكرية يخدم وضعه السياسي الداخلي، ويمنحه فرصة لتحقيق ما يصفه بإنجازات ميدانية.

من جهته، قال المتخصص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور إن هناك تزامنًا واضحًا بين عملية الاغتيال وإعلان الخارجية الأمريكية تمديد وقف إطلاق النار في جنوب لبنان لمدة 45 يومًا، إلى جانب عودة ترامب من الصين، وما رافقها من توقعات بتصاعد التوتر مع إيران.

وأضاف منصور أن الاغتيال يأتي ضمن سياسة “تسخين ساحة ثالثة”، ولا يمكن فصله عن الأزمة السياسية التي يواجهها نتنياهو داخليًا، ومحاولته إظهار تفوق عسكري في غزة ولبنان قبل أي استحقاقات سياسية أو انتخابية.

وأوضح أن غزة تبقى الساحة الأكثر جاهزية بالنسبة لإسرائيل لإظهار نتائج ميدانية واضحة، في ظل الوضع العسكري الصعب الذي تواجهه حماس، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار سياسة التضييق والتصعيد الميداني، مع تعطيل تنفيذ أي مراحل جديدة من الاتفاقات المطروحة.