سلّطت محاولة إسرائيل استهداف عز الدين الحداد، قائد الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة، الضوء مجددًا على ملف “نزع سلاح الحركة” الذي يُطرح ضمن تصورات أمريكية لتسوية مستقبل القطاع، في وقت يعتبر فيه الحداد من أبرز الرافضين لهذه الطروحات داخل البنية العسكرية للحركة.
وبحسب ما أوردته تقديرات إسرائيلية، فإن العملية التي استهدفت شقة ومركبة في وسط مدينة غزة تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف القيادات الميدانية المؤثرة داخل حماس، وخصوصًا تلك التي تُصنف على أنها “متشددة” في ملف السلاح والمفاوضات.
وتشير هذه التقديرات إلى أن إبعاد أو تحييد شخصيات قيادية مثل الحداد قد يفتح المجال أمام تغيّر في موازين القرار داخل الحركة، بما قد ينعكس على موقفها من المبادرات المطروحة، وعلى رأسها ملف نزع السلاح.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أن الهدف لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يمتد إلى محاولة دفع قيادة الحركة في غزة نحو مزيد من المرونة السياسية، عبر تقليص نفوذ التيار الرافض لأي تسوية تتضمن التخلي عن السلاح.
وتذهب بعض التحليلات الإسرائيلية إلى أن واشنطن لن تعارض هذا المسار، بل قد تعتبره جزءًا من الجهود الرامية لإعادة تشكيل الواقع الأمني في غزة، عبر تقليص القدرات العسكرية لحماس.
في المقابل، يرى محللون أمنيون إسرائيليون أن نتائج العملية قد تكون مزدوجة؛ إذ قد تؤدي إما إلى تشدد أكبر داخل الحركة كرد فعل على الاستهداف، أو إلى حالة ارتباك داخل القيادة الميدانية قد تؤثر على قدرتها في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
ويؤكد محللون أن مثل هذه العمليات لا تعني بالضرورة إنهاء وجود حماس في غزة، لكنها قد تُحدث ضغطًا كبيرًا على بنيتها القيادية، خصوصًا في ظل استهداف متكرر للقيادات الميدانية، ما يضعف التنسيق الداخلي ويؤثر على إدارة الملفات الحساسة مثل المفاوضات والسلاح.
كما تشير التقديرات إلى أن استمرار استهداف القيادات قد يبعث برسالة لبقية قادة الحركة بأن إسرائيل قادرة على الوصول إليهم في أي مكان، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى إعادة حساباتهم أو التفكير بخيارات بديلة خارج القطاع.
ويخلص التقرير إلى أن أي خلل في القيادة داخل غزة قد ينعكس أيضًا على الجناح السياسي في الخارج، ما قد يؤثر بشكل مباشر على مسارات التفاوض الجارية مع الوسطاء، خصوصًا في الملفات الكبرى المتعلقة بوقف الحرب ومستقبل السلاح.