كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية عن تغييرات واسعة أحدثها الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، شملت إنشاء خنادق وسواتر رملية ومواقع عسكرية جديدة، في إطار تعزيز خطوطه الدفاعية وفرض وقائع ميدانية جديدة داخل القطاع.
وبحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن هذه التحصينات تأتي ضمن خطة إسرائيلية لتوسيع المناطق العازلة وتكثيف عمليات الهدم وإعادة الانتشار العسكري، بالتزامن مع تعثر جهود التهدئة واستمرار التوتر الأمني.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن الجيش الإسرائيلي عزز ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” في وسط قطاع غزة عبر إنشاء خندق عميق وسواتر رملية مرتفعة تمتد على طول الخط الفاصل بين مناطق سيطرته ومناطق سيطرة حركة حماس. كما رُصدت تحصينات مشابهة شمالًا وجنوبًا، إلا أن تحصينات وسط القطاع بدت الأكبر والأكثر ترابطًا بسبب الكثافة السكانية واعتبار المنطقة أكثر عرضة للهجمات.
وكشفت الصور كذلك عن إقامة سبعة مواقع عسكرية إسرائيلية جديدة على الأقل على امتداد الخط، جميعها محاطة بسواتر رملية، وبعضها يضم أكثر من 12 مبنى ومنشآت معبدة بالأسفلت، في خطوة تعزز الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.
وأوضحت الصحيفة أن هذه التحركات تعكس اتساع الانقسام داخل غزة في ظل جمود المسار السياسي الذي تقوده الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، حيث ترفض حركة حماس التخلي عن سلاحها، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار التي يعيشها السكان الفلسطينيون وسط الدمار الواسع.
وفي إطار تثبيت خطوط السيطرة، وضعت القوات الإسرائيلية كتلًا خرسانية مطلية باللون الأصفر لتحديد حدود المناطق التي تسيطر عليها، وذلك بعد وقوع حوادث إطلاق نار استهدفت فلسطينيين اقتربوا من خطوط الفصل خلال فترات وقف إطلاق النار.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن هذه الحواجز تهدف إلى توضيح حدود المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية للمدنيين داخل غزة، مشيرًا إلى أن الجيش نقل تلك الكتل إلى طريق صلاح الدين في يناير الماضي، مع تنفيذ عمليات هدم للمباني المحاذية للخط.
كما أظهرت الصور استمرار عمليات هدم المباني داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، بينما أعلن الجيش أن تلك العمليات تستهدف إزالة المباني غير الصالحة للسكن وتدمير منشآت قد تشكل خطرًا أمنيًا على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
وفي مارس الماضي، أرسلت إسرائيل إلى منظمات الإغاثة العاملة في غزة خرائط جديدة تتضمن ما يسمى بـ”الخط البرتقالي”، وهو خط أمني جديد يمتد داخل مناطق سيطرة حماس، ويُلزم الجهات الإنسانية بالتنسيق المسبق مع الجيش الإسرائيلي قبل عبوره.
وعزز الجيش الإسرائيلي سيطرته الميدانية عبر توسيع المناطق الخاضعة له منذ بدء وقف إطلاق النار المستمر منذ سبعة أشهر، مع إعادة تموضع “الخط الأصفر” في بعض المناطق إلى عمق أكبر داخل القطاع، وصولًا إلى أجزاء من طريق صلاح الدين الذي يعد الشريان الرئيسي الرابط بين شمال غزة وجنوبها.
ووفق تقديرات نقلتها الصحيفة، ارتفعت نسبة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل داخل قطاع غزة إلى نحو 59%، مقارنة بـ53% عند بدء وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي.
كما تواصل القوات الإسرائيلية عمليات البحث عن الأنفاق الممتدة قرب خطوط الفصل، عبر تنفيذ أعمال حفر واسعة على طول “الخط الأصفر”، فيما أعلن الجيش تدمير عشرات الكيلومترات من الأنفاق منذ بدء الهدنة.

