تواصل إسرائيل، وفق مراقبين ومصادر فلسطينية، سياسة تقويض الاستقرار الداخلي في قطاع غزة عبر دعم مجموعات مسلحة محلية تعمل تحت حماية جيش الاحتلال، في محاولة لإضعاف المقاومة وفرض واقع أمني جديد داخل القطاع، بالتزامن مع استمرار خروقات وقف إطلاق النار.
واستشهد 8 فلسطينيين وأصيب آخرون، إثر غارات وقصف إسرائيلي استهدفا مناطق وسط وجنوب قطاع غزة، بينما أكدت مصادر أمنية أن إحدى الغارات استهدفت مواطنين أثناء تصديهم لعصابة مسلحة مدعومة من الاحتلال حاولت اقتحام منازل في مخيم المغازي بحجة ملاحقة عناصر من المقاومة.
وبحسب تقارير ومصادر محلية، تتمركز مجموعات فلسطينية مسلحة مدعومة من إسرائيل في مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال جنوب القطاع، خاصة في رفح، حيث يُعتقد أن هذه المجموعات تضم مئات المسلحين وتعمل تحت غطاء مباشر من القوات الإسرائيلية.
وأكدت المصادر أن هذه العصابات نفذت عمليات خطف واغتيال بحق عناصر من المقاومة الفلسطينية، لا سيما من حركة حماس، وسط اتهامات لإسرائيل بالسعي لإشعال حالة من الفوضى والانقسام الداخلي داخل غزة.
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن ما يجري يمثل امتدادا لحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على القطاع، متهمة إسرائيل بمحاولة ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية عبر تسليح جماعات خارجة عن القانون، والعمل على نشر الفوضى وانعدام الأمن.
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية رائد النعيرات أن إسرائيل تسعى لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والاجتماعي في غزة عبر خلق مناطق خارجة عن سيطرة المقاومة، موضحا أن الاحتلال الذي يسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع يعمل على تحويل غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة من خلال الفوضى والتجويع ومنع المساعدات.
وأضاف أن حكومة بنيامين نتنياهو تشجع هذه الجماعات المسلحة لتقوم بدور ميداني يساهم في إضعاف المقاومة، في إطار خطة تهدف عمليا إلى نزع سلاحها بالقوة أو عبر الفوضى الداخلية.
بدوره، قال المحلل السياسي أحمد الطناني إن جيش الاحتلال يستهدف حواجز الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية لتسهيل حركة هذه العصابات، مشيرا إلى أن المقاومة تعتبر القضاء على هذه الجماعات شرطا أساسيا ضمن أي اتفاق تهدئة أو ترتيبات مستقبلية.
وأوضح الطناني أن نتنياهو يحاول تصوير ما يجري وكأنه اقتتال فلسطيني داخلي، رغم أن هذه الجماعات – بحسب وصفه – ممولة ومسلحة ومدعومة بشكل مباشر من إسرائيل.
في المقابل، حمّل المسؤول الأمريكي السابق توماس واريك حركة حماس مسؤولية تعثر تنفيذ الاتفاق، معتبرا أن رفض الحركة تسليم سلاحها ورفض دخول لجان دولية وقوات استقرار إلى القطاع يعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار.
لكن حماس نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أنها ناقشت مع الوسطاء تفاصيل عمل اللجان الدولية وآليات إدارة القطاع، وقدمت تصورات لتسليم الإدارة المدنية، غير أن إسرائيل – بحسب الحركة – ترفض أي ترتيبات لا تتضمن نزع سلاح المقاومة بشكل كامل.
ويأتي ذلك وسط استمرار الأزمة الإنسانية الخانقة في غزة، مع تصاعد التحذيرات من المجاعة والانهيار الكامل للأوضاع المعيشية