كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” نقلاً عن مصادر في حركة حماس وفصائل فلسطينية أن قضية «حصر السلاح» في قطاع غزة أصبحت البند الأول في المقترح الجديد الذي قدمه الوسطاء، والذي يهدف إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، في تحول لافت عن الجولات السابقة من المفاوضات.
وبحسب المصادر، فإن ورقة الوسطاء، الذين تتصدرهم مصر وقطر وتركيا، وضعت ملف السلاح في مقدمة البنود، على عكس ما كان معمولاً به سابقاً، حيث كان يُؤجل النقاش حوله إلى مراحل لاحقة. وأوضحت أن هذا البند يتعلق بعملية «حصر السلاح» بشكل تدريجي، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى ذات طابع إنساني وأمني وسياسي.
وأشار مصدر من الفصائل للصحيفة إلى أنه في الجولات السابقة من المفاوضات، كان يتم التركيز على استكمال بنود المرحلة الأولى، والتي شملت دخول «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» لتولي مهامها داخل القطاع، وبدء عمل «قوة الاستقرار الدولية» في منطقة الخط الأصفر، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية منها، على أن يتم لاحقاً التفاوض حول ملف السلاح.
لكن هذه المرة، تم طرح قضية السلاح بشكل مباشر منذ البداية.
وأضافت المصادر أن الوسطاء قدموا ورقتهم مصحوبة بثلاثة مسارات أمام الفصائل: إما القبول بالمقترح مع بعض التعديلات، أو رفضه بالكامل، أو الاستمرار في مفاوضات دون تحقيق نتائج، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد إسرائيلي أكبر على الأرض.
وفي السياق ذاته، ناقش ممثلو الفصائل الفلسطينية الثمانية، الذين تغيب عنهم حركة “فتح” منذ بداية المفاوضات، تفاصيل المقترح وما قدمته كل جهة من أفكار بشأنه.
وأشارت المصادر إلى وجود تباينات وتحفظات واسعة، خصوصاً فيما يتعلق بملف السلاح، الذي طغى على اجتماعات يوم السبت في القاهرة.
وبحسب المعلومات، فإن بعض القيادات، خصوصاً المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير الفلسطينية»، إلى جانب ممثل «التيار الإصلاحي الديمقراطي» المنشق عن حركة فتح (المعروف بتيار محمد دحلان)، دعوا إلى عدم رفض المقترح، والعمل على إدخال تعديلات محدودة عليه بالتنسيق مع الوسطاء، بهدف تقديمه لاحقاً إلى الأطراف الأخرى، بما فيها إسرائيل والإدارة الأميركية، باعتباره «تفاهمات مشتركة».
كما أشارت المصادر إلى وجود طرح داخل بعض النقاشات يعتبر أن السلاح في غزة «سلاح وظيفي»، ويمكن التعامل معه عبر ترتيبات خاصة، مثل وضعه كوديعة لدى الوسطاء أو جهة فلسطينية أمنية، بحيث يتم استخدامه فقط في إطار حماية الفلسطينيين من مجموعات مسلحة أخرى، في ظل استمرار رفض إسرائيل لتفكيك هذه المجموعات.
وخلال الاجتماعات، دعا أحد قيادات الفصائل إلى تبني رؤية الورقة المطروحة، والتي تتضمن عملية حصر السلاح ضمن صيغة يتم الاتفاق عليها، بالتوازي مع تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل دخول لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، وحل العصابات المسلحة، ونشر قوة استقرار دولية، على أن يتم تقديم ذلك كموقف فصائلي موحد بدعم من الوسطاء.