كشف مصدر فلسطيني مطلع لصحيفة القدس العربي أن المفاوضات الجارية في العاصمة المصرية القاهرة بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة شهدت انتكاسة جديدة، بعد أن طرحت إسرائيل شروطاً إضافية اعتُبرت أكثر تعقيداً من القضايا التي جرى التوافق حولها سابقاً، ما أدى إلى تراجع التقدم الذي تحقق خلال الأيام الماضية.
وأوضح المصدر أن الوسطاء نقلوا إلى الجانب الإسرائيلي ما تم التوصل إليه من تفاهمات مع الفصائل الفلسطينية بشأن ملف “سلاح المقاومة”، كما أُبلغت الإدارة الأمريكية والجهات الدولية المعنية بمخرجات تلك النقاشات.
وأشار إلى أن الأجواء كانت حتى صباح الأربعاء تميل نحو إصدار بيان يحظى بدعم أمريكي، يؤكد أن التفاهمات الجديدة الخاصة بتهدئة غزة تندرج ضمن مسار سياسي أوسع يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تفاهمات أولية حول ملف السلاح
وبيّن المصدر أن المقترح المطروح استند إلى تطوير الورقة التي سبق أن قدمها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف للفصائل الفلسطينية، والتي تضمنت في صيغتها الأصلية بنداً يتعلق بـ”نزع السلاح”، وهو ما رفضته حركة حماس وفصائل المقاومة.
وأضاف أن جهود الوسطاء أفضت إلى صيغة بديلة تقوم على “حصر السلاح” بيد الجهة الفلسطينية المكلفة بإدارة الملف الأمني في غزة، والمتمثلة باللجنة الوطنية لإدارة القطاع، على أن يتم ذلك بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية التدريجية من مناطق القطاع.
ووفق المصدر، فإن إسرائيل كانت تطالب في البداية بإزالة السلاح من المناطق الواقعة شرق وغرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” قبل تنفيذ أي انسحاب، إلا أن الفصائل رفضت هذا الطرح، ما دفع الوسطاء إلى التوصل إلى صيغة تربط عملية حصر السلاح بمدى التزام إسرائيل بخطوات الانسحاب المتفق عليها.
كما أبدت الفصائل الفلسطينية مخاوف من نشاط مجموعات مسلحة مدعومة من إسرائيل، بعد ورود تقارير عن قيامها باعتقال مواطنين فلسطينيين ونقلهم إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية للتحقيق معهم، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات يشكل تهديداً مستقبلياً للاستقرار في القطاع.
مطالب إسرائيلية جديدة
وأكد المصدر أن المفاوضات واجهت عقبة جديدة بعد أن تقدمت إسرائيل بمطالب تتعلق بالبنية التنظيمية للفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الشروط تجاوزت ملف السلاح ووصلت إلى المطالبة بتحويل الفصائل إلى أطر سياسية فقط.
وأوضح أن المقترحات الإسرائيلية تتضمن التخلي عن أي برامج أو هياكل مرتبطة بخيار المقاومة، وإعادة تشكيل الفصائل وفق إطار سياسي بحت، من دون تقديم التزامات واضحة بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
واعتبر المصدر أن هذه المطالب أعادت المحادثات إلى المربع الأول، فيما يواصل الوسطاء المصريون والقطريون والأتراك جهودهم لإيجاد صيغ توافقية تسمح باستمرار المفاوضات وتجاوز العقبات المطروحة.
مشاورات متواصلة في القاهرة
وأشار إلى أن وفد حركة حماس والفصائل المشاركة عقد سلسلة اجتماعات مع الوسطاء خلال الساعات الماضية، موضحاً أن المشاورات لا تزال مستمرة دون تحديد موعد نهائي لاختتام هذه الجولة من المباحثات.
وكان المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، قد أكد في تصريحات سابقة وجود تقدم ملموس في محادثات القاهرة، مشيراً إلى أن الفصائل أعدت رداً وطنياً موحداً على المقترحات المقدمة من الوسطاء بشأن استكمال تنفيذ خطة التهدئة في غزة.
جهود الوساطة واستمرار الخروقات
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه مصر وقطر وتركيا جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات السياسية والأمنية المتعلقة بالقطاع.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الاجتماعات الجارية تهدف إلى التوصل لتوافق فلسطيني بشأن استكمال مراحل وقف الحرب على غزة، مشدداً على رفض أي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم الوطنية.
وفي المقابل، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وسط اتهامات فلسطينية لإسرائيل بخرق بنود التهدئة من خلال تنفيذ هجمات متواصلة وتشديد الحصار المفروض على السكان، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام.
مشاورات بين حماس وروسيا
وفي سياق متصل، أعلنت حركة حماس أن وفداً قيادياً برئاسة موسى أبو مرزوق أجرى مباحثات سياسية مع مسؤولين في وزارة الخارجية الروسية بموسكو، تناولت آخر تطورات المفاوضات والجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأكد الوفد خلال اللقاء تمسك الحركة بتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء معاناة الفلسطينيين، إلى جانب مواصلة العمل من أجل ضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، فيما جدد الجانب الروسي دعمه للحقوق الفلسطينية وحرصه على استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.