شهد قطاع غزة هدوءاً ميدانياً ملحوظاً خلال الساعات الماضية، دون تسجيل ضحايا جدد، في وقت تحدثت فيه مصادر مطلعة عن منح إسرائيل الوسطاء مهلة تهدئة تمتد لـ48 ساعة، بالتزامن مع حراك سياسي متسارع في القاهرة ومؤشرات وُصفت بالإيجابية بشأن استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب مصادر من فريق ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، فإن الجانب الإسرائيلي أبلغ الوسطاء بمنح فترة هدوء مؤقتة، بهدف إتاحة المجال أمام استكمال المشاورات السياسية ودفع المفاوضات نحو تحقيق تقدم في الملفات العالقة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع لقاء جمع ملادينوف بوفد من حركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، وهي مصر وقطر وتركيا، لبحث التعديلات الأخيرة على خريطة الطريق الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر من فريق ملادينوف وحركة حماس بأن الاجتماعات شهدت أجواء إيجابية، ونجحت في تقليص الفجوات بين الأطراف، مؤكدة أن الحركة ستقدم ردها النهائي على الصيغة المعدلة قبل منتصف الأسبوع المقبل، بعد استكمال مشاوراتها الداخلية مع الفصائل الفلسطينية.
وكشفت مصادر مطلعة أن ملادينوف أجرى تعديلات جديدة على الملاحظات التي كانت حماس والفصائل الفلسطينية قد سلمتها للوسطاء خلال الأيام الماضية، وذلك بالتنسيق مع الوسطاء والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر، بهدف تقريب وجهات النظر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقالت المصادر إن التعديلات لم تقتصر على بند واحد، وإنما شملت البنود الخمسة عشر الواردة في خريطة الطريق، بما فيها البند الثامن المتعلق بآلية التعامل مع سلاح الفصائل الفلسطينية، والذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات.
وينص هذا البند على تنفيذ عملية تدريجية لحصر وتخزين السلاح داخل قطاع غزة، بينما تتمسك حركة حماس بأن تتم هذه العملية بإشراف جهة فلسطينية، وبالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع.
وفي بيان رسمي، أعلنت حركة حماس أنها عقدت لقاءً مع ملادينوف، مؤكدة أن النقاشات مع الوسطاء أفضت إلى “توافقات واسعة”، وأنها شهدت تقارباً كبيراً بشأن استكمال تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى، إلى جانب بحث ملفات المرحلة الثانية.
وأضافت الحركة أن اللقاء تناول أيضاً ملف إدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، وآلية عمل القوات الدولية، إضافة إلى مناقشة ملف السلاح الفلسطيني ضمن مقاربة وصفتها بأنها “منطقية ومعقولة” ويمكن أن تحظى بقبول مختلف الأطراف.
وأكدت مصادر فلسطينية مشاركة في الاجتماعات أن الفصائل ستناقش الملاحظات والتعديلات الجديدة قبل إرسال الرد النهائي إلى الوسطاء، في ظل رغبة واضحة بتسريع الوصول إلى تفاهمات تضمن استمرار الاتفاق.
وكانت المفاوضات قد شهدت حالة من الجمود خلال الأسابيع الماضية، بسبب الخلافات حول آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة داخل القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع، في حين تواصل إسرائيل المطالبة بإدراج ملف نزع سلاح الفصائل ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن اللقاء بين حماس وملادينوف جاء بعد فترة من التباين العلني بين الطرفين، إلا أن التحركات الأخيرة والجهود المكثفة التي قادها الوسطاء أسهمت في تهيئة أجواء أكثر إيجابية لاستئناف الحوار.
كما أكدت مصادر في الحركة أن الوسطاء نقلوا تطمينات بوجود رغبة مشتركة لدى مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الإدارة الأميركية، لدفع الاتفاق نحو التنفيذ في أسرع وقت، بما يفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف للانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاهمات.
ويرى مراقبون أن نتائج الاجتماعات الأخيرة في القاهرة، إلى جانب الهدوء الميداني الذي شهده قطاع غزة، قد تمثل فرصة جديدة لإحياء مسار المفاوضات، في انتظار ما ستسفر عنه مشاورات حركة حماس مع الفصائل الفلسطينية، والرد الرسمي المنتظر على الصيغة المعدلة لخريطة الطريق خلال الأيام المقبلة.