انطلقت صباح اليوم السبت امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة “التوجيهي” في جميع محافظات الوطن والشتات عند الساعة التاسعة صباحاً، في خطوة تُعد محطة تعليمية ووطنية بارزة، خاصة مع عودة طلبة قطاع غزة للمشاركة في الامتحانات الموحدة بعد عامين من تعذر عقدها بسبب الظروف التي شهدها القطاع.
وأكد نائب مدير عام الامتحانات في قطاع غزة، جمال يوسف، أن وزارة التربية والتعليم العالي استكملت جميع الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان عقد الامتحانات بالتزامن بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والطلبة الفلسطينيين في الخارج، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه العملية التعليمية في القطاع.
وأوضح يوسف، في تصريحات إذاعية، أن الوزارة اعتمدت هذا العام نظاماً إلكترونياً خاصاً لطلبة غزة عبر تطبيق “إي سكول”، في ظل صعوبة استخدام المدارس والقاعات التعليمية التقليدية، وعدم إمكانية إلزام الطلبة بالتوجه إلى مراكز امتحانية محددة نتيجة الظروف الميدانية والأمنية.
وأشار إلى أن النظام الإلكتروني يعتمد على “بنك أسئلة” أُعد وفق معايير تقنية خاصة وضعتها اللجنة العامة للامتحانات، بهدف ضمان نزاهة الاختبارات والحفاظ على حقوق الطلبة والحد من محاولات الغش.
وأضاف أن الامتحانات تُعقد داخل مساحات تعليمية وخيام مجهزة بخدمات الإنترنت ومصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية، وذلك لتعويض الانقطاع المستمر للكهرباء، مشيداً بالدعم الذي قدمته المؤسسات المجتمعية والجهات المساندة والجاليات الفلسطينية لإنجاح هذه الترتيبات.
وبيّن يوسف أن عدد الطلبة المتقدمين للامتحانات الإلكترونية داخل قطاع غزة بلغ نحو 37,700 طالب وطالبة من مختلف الفروع التعليمية، حيث بدأ طلبة الفرعين العلمي والأدبي امتحاناتهم صباحاً، فيما خُصصت الساعة الثانية عشرة ظهراً لبدء امتحان الفرع الشرعي.
وفي المقابل، يتقدم قرابة ألفي طالب وطالبة من أبناء قطاع غزة الموجودين في جمهورية مصر العربية وعدد من الدول الأخرى للامتحانات وفق النظام الورقي المعتمد، وبالتزامن مع الطلبة في الضفة الغربية والقدس.
وفي ختام حديثه، أشار يوسف إلى أن امتحانات هذا العام تُقام في ظل ظروف إنسانية صعبة، لافتاً إلى أن نحو 1800 طالب وطالبة من المسجلين في المرحلة الثانوية فقدوا حياتهم خلال الحرب، وكان من المفترض أن يشاركوا اليوم في تقديم الامتحانات إلى جانب زملائهم.
وأكد أن الوزارة ماضية في استكمال العملية التعليمية رغم التحديات، انطلاقاً من حرصها على حماية مستقبل الطلبة وضمان استمرار مسيرتهم الأكاديمية وعدم ضياع أعوامهم الدراسية.