كشفت تقارير صحفية، استناداً إلى تحقيق موسع نشرته مجلة “نيويوركر” ونقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، عن تفاصيل جديدة تتعلق بآلية اتخاذ القرار داخل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن خلال الحرب على قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع الاستعداد لنشر مذكراته.
ويستعرض التحقيق شهادات لعدد من كبار مسؤولي الإدارة السابقة، تضمنت تقييماً لأداء واشنطن خلال الحرب، وانتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب اعترافات بوجود تباينات داخل الإدارة بشأن مستوى الضغوط التي كان ينبغي ممارستها على إسرائيل.
وشملت إفادات التحقيق كلاً من مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان، ووزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع السابق لويد أوستن، ونائب مستشار الأمن القومي السابق جون فاينر، والمستشار السياسي لكامالا هاريس، فيليب جوردون.
وقال جيك سوليفان إن الإدارة الأمريكية كان بإمكانها ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل لتغيير مسار الحرب، موضحاً أن خيارات تتعلق بتأخير أو تقييد شحنات الأسلحة طُرحت للنقاش أكثر من مرة داخل البيت الأبيض، خاصة قبل العملية العسكرية في رفح وخلال تموز/يوليو 2024، إلا أن الرئيس بايدن فضّل تأجيل اتخاذ مثل هذه الخطوات أملاً في التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار.
وأضاف التحقيق أن بايدن رفض استخدام المساعدات العسكرية كورقة ضغط، معتمداً على تقديراته الخاصة بشأن تطورات الشرق الأوسط، فيما كان يُبدي أحياناً تحفظاً على مطالب بعض مستشاريه باتخاذ مواقف أكثر تشدداً.
وفي السياق ذاته، كشف جون فاينر عن حالة من الإحباط داخل الإدارة الأمريكية، متهماً القيادة الإسرائيلية بعدم تقديم صورة كاملة بشأن خططها العسكرية والجداول الزمنية للعمليات، الأمر الذي انعكس على تقييمات واشنطن للأوضاع.
كما نقل التحقيق عن وزير الدفاع السابق لويد أوستن تحذيراته المتكررة للمسؤولين الإسرائيليين من أن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين واتساع حجم الدمار لن يحقق الأهداف الأمنية المرجوة، بل سيؤدي إلى زيادة التوتر.
وتناول التحقيق أيضاً ملف المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى وجود نقاشات داخل وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل تقارير وتحذيرات صادرة عن جهات دولية، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والالتزام بالقانون الدولي.
وأشار التقرير إلى أن الجدل حول السياسة الأمريكية تجاه الحرب في غزة لم يقتصر على إدارة بايدن، بل امتد إلى الساحة السياسية الأمريكية، حيث أثارت تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس تبايناً في أوساط الحزب الجمهوري، في حين حظي وزير الخارجية ماركو روبيو بدعم من شخصيات ودوائر محافظة مؤيدة لإسرائيل، بسبب مواقفه الداعمة للتنسيق مع تل أبيب وانتقاداته للمحكمة الجنائية الدولية.
وبحسب التقرير، تعيد هذه الشهادات فتح النقاش حول كيفية إدارة واشنطن للحرب على غزة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستحقاقات سياسية جديدة قد تعيد هذا الملف إلى واجهة الجدل الداخلي.